تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنْهُم من يَراهُ عِلاجاً: فَفِي قَبيلَةِ (دياك) فِي (بُورْنْيُو)، إِذَا أَرَادَ الساحِرُ أَنْ يُخَفِّفَ آلامَ امرأَةٍ تَضع، يقومُ هو نفسُهُ بِحَرَكَاتِ الوضعِ على سبيلِ التَّمْثيلِ!، يَعْتَقِدُ أنهُ بذلكَ يُوحِي بِقُوةِ سِحْرِهِ إلى الجَنِينِ أَنْ يَظْهَرَ!. كما في كتابِ (قصةِ الحضارة)!.

خَاصةً وأنه عُرِفَ قديماً في نحوِ (330 ق. م) في مَسارحِ اليُونانِ القَدِيمَةِ التي كانَ يَمُرُّ المُمَثّلونَ فيها بِنِظامِ تَغذيَةٍ صارمٍ للتدريبِ على الخِطابِ والتّمارينِ الصوتيّة!؛ حيثُ زَعَمَ (أَرِسْطُو) أن صَوتَ الإنسانِ وحدَهُ يُسَجِّلُ العاطِفَةَ والبَهْجة!.

ثم هَبطَ التمثيلُ في المسرحِ اليونانِيِّ في القرنِ الثالثِ قبلَ الميلاد؛ واختَفى التمثيلُ في أوروبا مُدَّةَ ألفِ عام!؛ ثم عادَ إلى الظهورِ في المُدنِ الأوروبِيَّةِ أثناءَ العُصورِ الوُسْطَى بين القرن الخامس والقرنِ الخامسِ عَشرَ؛ غيرَ أن المُمَثلينَ كانوا طَبَقَةً مَنْبُوذَةً يَومَئذ!؛ وهكذا كان الحالُ في الصين؛ يُنْظرُ إلى المُمَثلِ على أنه من طبقةٍ مُنْحَطّةٍ!؛ بل إن (تشين لونج) حرّمَ على النساءِ الظهورَ على المسْرحِ حتى كانَ يُمّثِّلُ دَوْرَهُنَّ الذكُور!!. ولما ظهرتْ امرأةٌ راهبَةٌ على المسرح في اليابانِ لأولِ مرةٍ في سَنَةِِ (1600) كان كما يقولُ ( Will Durant) في (قصة الحضارة): كما هيَ الحالُ في إنجلترا وفرنسا بِمثابَةِ الثورةِ واقْتِرَافِ إِثْمٍ مُحَرَّمٍ!.

في القرنين السابعِ عشر والثامن عشر عاودَ الظهورَ ثانِيَةً؛ فظهرَ أناسٌ لا يَدْخُلونَ في (سَمَرِنا) بحال!!؛ من أمثال (وليام شكسبير) و (موليري) وكانت لهما شَعْبِيَّةٌ واسِعَةٌ في (انجلترا) و (فرنسا)!، ومن أمثال (تشارلز ماكلين) و (ديفيد غاريك) في بريطانيا!؛ و (دنيس) و (ماري فرانسس) في فرنسا!؛ ثم في القرنِ التاسعِ عشر المُمَثلُ العاطِفِيُّ الرومانْسيُّ!! (أدمونْدْلين)!.

ثم تَعاقَبَ الأَسى!؛ فظَهرَ مِثلُ ( stanislavasky ) الروسي سنة (1907) الذي حاوَلَ تطويرَ الحالَةِ العاطِفيّةِ للمُمَثِّلِ من خِلالِ تَحفيزِ الحواسِّ الخَمْس!!، ومثلُ النمساوي ( janning) الذي خسرَ سُمْعَتَهُ بعد الحرب العالَمِيَّةِ الثانِيَةِ؛ ومات في النمسا سنةَ (1950)!، ومثلُ الكنَديِّ ( dan aykroyd) كاتِبِ النصوصِ السينِمَائِيَّة!، ومثلُ الصينِيِّ ( zhang yimou) المولودِ في سنةِ (1950) ومُديرِ ما يُسَمَّى بالجيلِ الخامسِ لمُنْتِجي الأفلامِ الصينِيَّة!!، ومِثلُ الأمريكيَّةِ المَعْرُوفَةِ بِ ( Dame Judith) المولودَةِ في استُراليا؛ والتي ظَهَرتْ أول مرةٍ في سدنِي؛ وبعد ثلاثِ سنينَ انْتَقَلَتْ إلى أَمْريكا؛ ولعبَتْ أبرزَ أدوارِها في (1947) و (1950)!؛ وماتتْ سنةَ (1992)؛ فهل نَعدُّ هذه في (رجالِ الدّهر) أيضاً؟!.

والراقِصونَ أيضاً:

سَيُعْتَرَضُ علينا بِهم!؛ ما دُمْنا في زَمانِ اختِلالِ المَوازين!؛ وهم يَزْعُمونَ أن الرقصَ قديمٌ جداً!؛ فقدْ وُجدتْ رُسُوماتٌ في بعضِ الكهوفِ لحَيَوَاناتٍ راقِصةٍ يعودُ تاريخُها إلى (عشرين ألف سنة)!؛ ويُقالُ هو قديمٌ عند اليونان؛ وأن (لُوسْيَانَ) لما عَجِزَ عن تَتَبُّعِ نشأتهِ على سطحِ الأرضِ حاولَ أن يجدَها في حَرَكَةِ النجومِ المُنْتَظِمَة!.

وعدُّوهُ من الثقافاتِ الإنسانِيَّةِ التي تَخْدمُ أهدافاً اجتِماعِيةً كالتعْبِيرِ عن رُسومٍ وعاداتٍ معروفَةٍ أو الإشارةِ إلى حوادثَ تاريخِيةٍ معروفة!، أو تخدِمُ أهدافاً اقتصادِيَّةً كالرقصِ الذي يُسَببُ السرعَةَ في العملِ؛ كما في رقص زرَاعَةِ الأرزِّ اليابانِيِّ!، أو أهدافاً سِياسِيَّة كما كان رَقْصُ البايريك pyrrihic)) اليونانيُّ جزءاً من التدريبِ العَسْكري!، أو أهدافاً دينِيَّةً كذلك!؛ قالُوا: وعناصِرُهُ الأساسِيَّةُ أرْبَعَةٌ: 1 - استعْمالُ أنماطٍ وأشكالٍ فضائيّةٍ أرضيّةٍ من حركاتِ الجِسْمِ!؛ 2 - سرعةُ الإيقاع!؛ 3 - وزنُ الجسمِ والتّغَلُّبُ على الجاذِبِيَّةِ!؛ 4 - اسْتَغلالُ الطاقَةِ وحرِّيَّةِ الحركة!. قالوا: وربما اسْتُخدمَ للعلاجِ أَيضاً!!؛ كما حُكِيَ عن (سُقراطَ) اليُونانِيِّ وكانَ قد اعترفَ بأنَّ لهُ (كَرِشاً مُفْرِطَةً في الكبَرِ والضخامةِ!)؛ وأنه يرجوا عِلاجَها بالرقص!.

سلسلة مقالات أسمار · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات أسمارص ٥٧