وعِنْدَ اليَهُود:
فِي أكْثَرِ قِصَصِهِمْ – مِثْلِ تَكْوينِ الإنسانِ مِن تَوأمَيْنِ مُتَّصِلَينِ مِن الخَلْفِ ذكَرٍ وأُنْثَى! كَما فِي سِفْرِ التكْوينِ؛ (الآيةِ الثانِيَةِ؛ الإصْحاحِ الخامِسِ)، وفِي قِصَّةِ الجَنَّةِ وزَعْمِهِمْ أنّ فِيها أفاعِيَ سَلَبَتِ الناسَ الخُلُودَ!، وأنّ الشهْوَةَ مَصْدَرُ كُلِّ شَرٍّ –؛ فِي هَذا وغَيْرِهِ يَجْعَلُونَ المَرْأَةَ هِيَ الأداةَ التِي تَتَّخِذُها الحَيَّةُ والشيطانُ وسَيلَةً لإيقاعِ الإنْسانِ فِي الشرِّ!، وهَذه المَرْأةُ يَعْنُونَ بِها حَوَّاءَ!؛ أو بَنْدُورا؛ أو بُوسِي فٍي الأساطِيرِ الصِّينِيَّةِ!، ويَقُولُونَ كَما يَقُولُ الصّينِيُّونَ: إن المَرْأةَ هِي التِي ألقَتْ بِنا فِي ذُلِّ الاسْتِعْبادِ؛ فَشقاؤُنا إذنْ لَمْ يَأتِنا مِن السماءِ؛ بل جاءَتْ بِهِ المَرْأةُ، لأنَّها هِي التِي أضاعَتِ الجِنْسَ البَشَرِيّ!، آهِ! ما أشقاكِ يا بُوسِي!، لَقَدْ أشْعَلْتِ النارَ التِي أحْرَقَتْنا والتِي تَزدادُ كُلَّ يَوْمٍ ضراما، لَقَدْ ضاعَ العالَمُ، وطَغَتِ الرذيلَةُ علَى كُلِّ شَيءٍ!. انتهى.
والحَيْضُ والولادَة عِنْدَ اليَهُودِ؛ كالخَطِيئَةِ؛ يُدَنِّسَانِ المَرْأةَ ولا تَطْهُرُ إلا بِِمَراسِمَ وتَقالِيدَ؛ وتَضْحِيَةٍ وصَلاةٍ علَى يَدِ الكَهَنَةِ!، وإذا مَرَّتِ الحائِضُ بَينَ رَجُلَيْنِ فَهِيَ لَعْنَةٌ علَيْهِما!، وأباحُوا طَلاقَها لأَسْبابٍ شَرَّعُوها: مِنْها ما لَو كانَ صَوتُها جَهْوَرِيّاً؛ أو أكَلَتْ وشَرِبَتْ فِي الشارِعِ؛ أو أرْضَعَتْ طِفْلَها فِي الطَرِيق!.
واعْتَبَرَها الأحْبارُ وِعاءَ شَرٍّ وحَسدٍ!، وحَرَّمُوا عَلَيْها – كما فِي التُّلْمُودِ - الدُّعاءَ لِزَوْجِها لأَنَّها لَعْنَةٌ علَيْه!، كما حَرَّمُوا تِلاوَةَ التوراةِ علَيْها، ومَنَعُوها من الشهادَةِ والقَسَمِ، وجَعَلُوا البالِغَةَ من النساءِ دُونَ الرضِيعِ فِي المَنْزِلَة!.
وفِي الوَصِيَّةِ الخامِسَةِ مِن الوَصايا العَشْرِ فِي (سِفْرِ الخُرُوجِ؛ الآياتِ 1 - 17؛ مِن الإصْحاحِ العِشرِينَ)؛ كلامٌ يَتَعلّقُ بِشُئُونِ الأُسْرَةِ، ومَعَ هَذا فَقَدْ كانَ فِي وُسْعِ اليَهُودِيِّ إنْ كانَ فَقِيراً أنْ يَبِيعَ ابْنَتَهُ! قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ الحُلُمَ لِتَكُونَ جارِيَةً، وكانَ لَهُ الحَقُّ فِي تَزْوِيجِها مِمّنْ شاءَ رَضِيتْ هِيَ أمْ أبَتْ!، وشاغَ بَينَهُمْ أَنَّ الأولادَ يَتَكَوّنُونَ مِن الخُصْيَةِ اليُمْنَى؛ والبَناتِ مِن اليُسْرَى!؛ فَهُنّ أقَلُّ شَأناً مِن الذكُور!.
والفَتاةُ إنْ لَمْ تَكُنْ عَذراءَ يَوْمَ زَواجِها تُرْجَمُ حَتّى تَمُوتَ!، بِكراً كانَتْ أمْ ثَيّباً!، ومَعَ هَذا فقَدْ كانَت الفاحِشَةُ مُنْتَشرَةً بَيْنَهُمْ؛ ولَيْسَتْ مَمْنُوعَةً بِغَيرِ نِساءِ يَهُود!!، والاسْمُ الذي يُطْلِقُهُ العِبرانِيُّونَ علَى الزوجَةِ هُو (بولَة)؛ وتَعْنِي: المَمْلُوكَة!، وفِي الوَصِيَّةِ العاشِرَةِ ما يَدُلُّ علَى أنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَها جُزْءاً مِن مَتاعِ الرجُل: (لا تَشْتَهِ امْرَأةَ قَرِيبِكَ؛ ولا عَبْدَهُ؛ ولا أَمَتَهُ؛ ولا ثَوْرَهُ؛ ولا حِمارَهُ؛ ولا شَيْئاً مِما لِقَرِيبِكَ)، وكانَ يُفْرَضُ علَى الأخِ بَعْدَ هَذا أنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأةَ أخِيهِ مَهْما كانَ عَدَدُ أَزْواجِهِ!.
ولا تَنْسَي يا بُنَيَّةُ أنْ تُقارِنِي بَينَ هَذا وبَينَ قَولِهِ تعالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وعِنْدَ الفَراعِنَةِ:
كَثُرَ بَينَ المُلوكِ خاصَّةً الزواجُ مِن الأخْتِ أو البِنْتِ، حَتّى إنّ مَعْنَى لَفْظِ الأخِ والأُخْتِ فِي الشعْرِ المِصْرِيِّ القَدِيمِ يَعْنِي: الحَبِيبَ والحَبِيبَةَ فِي لُغُةِ هَذِهِ الأيام!!، وانْتَشَرَ بَيْنَهُمْ زواجُ الأخِ بِأخْتِهِ حِفاظاً علَى مِيراثِ الأُسْرَةِ الذِي يَنْتَقِلُ منَ الأمِّ إلَى البِنْتِ؛ حَتّى لا يَقَعَ بِزَعْمِهِمْ فِي أَيدِي الغُرَباء!، وكانَ للزَّوْجِ أنْ يُخْرِجَ زَوجَتَهُ مِن دارِهِ بِدُونِ عِوَضٍ إن هِيَ زَنَتْ، فِإنْ طَلَّقَها لِسَبَبٍ آخَرَ جَعلَ لَها عِوضاً.
وكانَتِ المَرْأةُ هِي التِي تَبْدَأُ الرجُلَ بالخِطْبَةِ؛ وهِي التِي تُحَدِّدُ مَواعِيدَ اللقاءِ!؛ وهِي التِي تَعْرِضُ علَيهِ الزواج، ولِذا قَلَّ الحَياءُ فِيهِنّ، وفَشا فِي حَدِيثِهِمْ فُحْشُ القَوْلِ، ونَقَشُوا علَى الهَياكِلِ صُورَ الأجْسامِ عارِيَةَ مُبالِغِينَ فِي إيضاحِها!، وكَثُرَ فِيهِمُ الأَدَبُ! الفاحِشُ الذِي يُقَدِّمُونَهُ للمَوْتَى تَسْلِيَةً لَهُمْ فِي قُبُورِهم، وفَشا فِيهمْ الفِسادُ بَينَ النساءِ والفِتْيانِ فِي سَنٍّ مُبَكِّرَةٍ،