تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا عِلَلُ ما تَسْأَلُ عَنْهُ فَكَثِيرَةٌ!، ... وانْظُرْ الصورَةَ التي تُمَثِّلُ رَجُلَ العِلْمِ أوْ مَنْ سَمَّيْتَ في أَذهانِ العامَّةِ؛ كَيفَ تَجِدُ العَوائدَ قَدْ تَكالَبَتْ علَيها حَتَّى أَبْدَتْها فِي قالَبِ أُناسٍ يَتَأَكَّلُونَ بالدينِ ويَتَعَيَّشُونَ به، لا يُعْرَفُونَ إلا بالقِراءَةِ فِي المَآتِم؛ والاجْتِماعِ يَوْمَ بِدْعَةِ المَوْلِد؛ والإسراء والمِعْراج؛ ورأسِ السنَةِ الهِجْرِية؛ ولَيْلَةِ النصْفِ من شعبان؛ والاقْتِياتِ بالإشْرافِ (مَاذُوناً) عَلَى عَقْدِ النكاح؛ وفِي مَجالِسِ التلاوَةِ حَيثُ تَكُونُ التلاوَةُ باباً لاكْتِسابِ المال؛ وفِي شَطحَاتِ الرقْصِ (الإسْلامِيِّ)!! الذي يَزْعُمُونَهُ مِن الدينِ عَلَى طَرِيقَةِ عَبَدَةِ العِجْلِ مِن أصحابِ السامِرِيِّ؛ ... وَ ... وَ ... وحَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكيل.

وأزِيدُكَ مِن الشعْرِ بَيْتاً!؛ فَها هِيَ الجامِعاتُ والكُلِّياتُ الشرْعِيَّة! التي تُخَرِّجُ آلافَ الطلاب، انْظُرْ إلَيْها وقارِنْها بالكُلِّياتِ العِلْمِيَّةِ كالطبِّ والهَنْدَسَةِ مَثَلاً؛ تَجِدْ هذهِ الثانِيَةَ لا تَفْتَحُ أبْوابَها إلاَّ للحاصِلِينَ عَلَى دَرَجَةِ الامْتِيازِ مِن الطلاب؛ وطلابُها فِي الغالِبِ مِنْ أذكِياءِ الطلابِ ومُجْتَهِدِيهم، فِي الوقْتِ الذي تَجِدُ (الكُلِّياتِ الشرْعِيَّةَ) تُفْتَحُ غالِباً لِضُعَفاءِ التَحْصيلِ العِلْمِيِّ مِن الطلاب!!؛ فَحَيْثُ كانَ الطالِبُ (فاشلاً) في الدراساتِ العِلْمِيةِ؛ لا يُؤَهِّلُهُ (مُعَدَّلُهُ) الدراسِيُّ للحاقِ بالكُلِّيَّاتِ العِلْمِيَّةِ فلْتُفْتَحْ لهُ أبوابُ (الشرْعِية)؛ ولذا فلا تَعْجَبْ مَتى أَخْبَرْتُكَ أَنَّنِي رأَيتُ من التَحَقَ بِبَعْضِ هذه الكُلِّياتِ وقُبِلَ بِمُعَدَّلٍ أَقَلَّ مِنْ (52%)؛ لِيُقالَ بَعدَ سَنَواتٍ: عالِمٌ مِن عُلَماءِ المُسْلِمين!؛ ألاَ ساءَ مَثَلاً القَوْمُ الجاهِلُونَ!.

ومُنْذُ سَنَواتٍ يَسِيرَةٍ كُنْتُ أسْتَمِعُ إلى مُناقَشَةٍ لرسالَةٍ قَدَّمَها طالِبٌ مِنْ طلابِ أحدِ الجامِعاتِ العَرَبِيَّةِ المَشْهُورَةِ للحُصُولِ عَلى الدرَجَةِ العالَمِيَّةِ العالِية (الدكتوراه) فِي أُصولِ الفِقْهِ الإسلامِيِّ؛ أنْحَى فِيها بَعْضُ المُناقِشِينَ عَلى الطالِبِ باللائِمَةِ لأنَّهُ وَجدَ في البَحْثِ المُقَدَّمِ (245) خَطَأً مِنَ اللحْنِ الفاحِشِ في الإعْراب!؛ مَعَ أنَّ المُناقِشَ ذكَرَ أنَّهُ لمْ يُدَقِّقْ في تَتَبُّعِ الأخطاء؛ ولمْ يُعَرِّجْ عَلى اللحْنِ الخفِيِّ في الرسالة!؛ ومعَ ذلكَ فقدْ قَرَّرَتِ اللجْنَةُ المُناقِشَةُ مَنْحَ الطالِبِ (دَرَجَةِ الامِتِيازِ)؛ وإجازَتَهُ بالشهادَةِ العِلْمِيَّةِ المَذكُورة!!.

وعِنْدِي أنَّ مِثْلَ هذا الطالِبِ يَنْبَغِي أنْ يُرَدَّ إلى الصفُوفِ الابْتِدائِيَّةِ لِيتَعَلَّمَ مَبادِئَ العِلْمِ أولا، لا أنْ يُعْطَى حَقَّ الإفْتاءِ في الدماءِ والأعراضِ والأَمْوال!، وأَنْ يُقَدَّمَ للناسِ قُدْوَةً يَتَّبِعُونَها، ورَحِمَ اللهُ بَعْضَ أكابِرِ العُلَماءِ لما سألَهُ أحدُ طَلَبَةِ الكلياتِ الشرْعِيةِ عَنْ مَعْنَى (شَهادَةِ الزُّور)؟!؛ فقالَ له: هذه الشهادَةُ التِي سَتُمْنَحُها بَعْدَ عِدَّةِ أيام!.

وصَدَقَ بعْضُ كِبارِ الدعاةِ حينَ قال: إنَّ الإسلامَ مَحجُوبٌ بالمُسْلِمين!!.

سلسلة مقالات أسمار · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات أسمارص ١١