تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفِي (فِيجِي): يَشْتَرِيهِنّ الرجالُ كَما يَشاءُونَ، والثّمَنُ الذي يُدْفَعُ غالِباً بُنْدِقِيَّةٌ!!، وكانُوا لا يَرَوْنَ مِن المُناسِبِ أنْ يَنامَ الرجُلُ فِي بَيْتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَيَسْمَحُونَ للكِلابِ بِدُخُولِ بَعْضِ المَعابِدِ؛ ويُمْنَعُ النِساءُ مِن ذلكَ أَبداً!.

وفِي كَثِيرٍ مِن الأمَمِ كانَت المَرْأةُ لا تُرْغَبُ إنْ ولَدَتْ بِنْتاً!، فَلا تَقامُ مِن الأَفْراحِ ما يُقامُ عِنْدَ ولاَدَةِ البَنِين، حَتى كانَتْ الأمَهاتُ يَقْتُلْنَ بَناتِهِنَّ تَخَلُّصاً مِن الشقاءِ!، وهَكذا كانَ حالُ العَرَبِ فِي الجاهِلِيَّةِ!.

وفِي (كالودُونِيا الجديدَةِ): تَنامُ المَرْأَةُ فِي حَظِيرَةٍ!؛ بَينَما يَنامُ الرجُلُ فِي الدار!.

وفِي بَعْضِ قَبائلِ الهِنْدِ القَدِيمَةِ: تُعْتَبَرُ نِساءُ الأسْرَةِ مِلكاً مِن الأمْلاكِ التِي تدخُلُ فِي المِيراثِ مَعَ ما يَدْخُلُ فِيهِ مِن الحَيَوانِ الداجِنِ!.

وفِي قَبِيلَةِ (البُوشْمَنْ) اسْتُخْدِمَتِ النساءُ خادِماتٍ وحامِلاتٍ للأثْقال، فَإذا عَجِزَتِ المَرْأةُ عن مُسايَرَةِ الركْبِ تُرِكَتْ علَى قارِعَةِ الطَرِيقِ!.

وقَدْ نَشَأتْ حَولَ المَرْأةِ فِي تلكَ العُهُودِ آلافُ الخُرافاتِ والأساطِير، واعْتُبِرَتْ أساسَ الشرِّ كُلِّهِ لا فِي اليَهُودِيّةِ والمَسيِحِيَّةِ فَحَسْبُ!؛ بل عِنْدَ جَمِيعِ الأُمَمِ الوثِنِيَّةَ، فَهِي مُحَرَّمَةُ اللمْسِ؛ نَجِسَةٌ؛ خَطِرَةٌ!، ومَن لَمَسَها بَعْدَ الحَيْضِ فَقَدَ إنسانِيَّتَهُ إن كانَ إنْساناً، وضاعَتْ فائدَتُهُ إن كانَ غَيرَ ذلك، وحَرَّمَ أهْلُ (غيانة البريطانِية) على نِسائِهِمُ الاسْتِحْمامَ بَعْدَ الحَيضِ حَتّى لا يُسَمِّمْنَ الماءَ!.

وهِيَ بَعْدِ شَقاوَتِها هَذهِ مِلْكٌ للزَّوْجِ لا حَقَّ لَها فِي الحَياةِ مِن بَعْدِهِ!؛ وَلا بَدَّ أنْ تُدْفَنَ مَعَهُ إذا مات؛ أَوْ تُشْنَقَ أو تُحْرَقَ أوْ يُطْلَبَ إلَيْها أنْ تَنْتَحِر!، كَما فِي بَعْضِ البلادِ مِثْلِ (غانا الجَديدَةِ؛ وهيرديزَ الجديدَة؛ وجُزُرِ سُلَيْمانَ؛ وفِيجِي؛ والهِنْدِ؛ وغَيْرِها).

وقَدْ كانَ حَرْقُ المَرْأةِ عِنْدَ وَفاةِ زَوْجِها سائداً فِي كَثِيرٍ مِن الأُمَمِ، وفِي الصينِ كانَتْ تُدْفَنُ حَيَّةً مَعَ الزوْجِ، إلاّ أنَّ العادَةَ اسْتُبْدِلَتْ بِدَفْنِ تِمْثالٍ للزّوْجَةِ بَعْدَ ذلكَ!. (قِصةُ الحَضارَة:2/ 4/176).

ومِن أَبْشَعِ ما قَرَاناهُ فِي ذلكَ؛ ما كانَ إلَى عَهْدٍ قَرِيبٍ – ولَعَلَّهُ لا يَزَالُ باقِياً - بَينَ القَبائلِ المُوغِلَةِ فِي الجَهْلِ والوَثَنِيةِ فِي (السودانِ) أنّ الزْوجَ هُناكَ يَتَزَوجُ مِن النساءِ ما شاءَ؛ حَتّى إنهُ لَيَجْمَعُ بَينَ العَشراتِ مِنْهُن!، وتَكُونُ آخِرُهُنَّ مَحْظِيَّةً عِنْدَهُ مِن بَينِهِنّ، لكِنَّ هَذه الحُظْوَةَ يُقابِلُها مَوْتُها مَعَهُ إنْ ماتَ!، لأَنَّها فِي اعْتِقادِهِم تَقُومُ بِخِدْمَةِ رُوحِهِ بَعْدَ المَوت، فَإذا ماتَ الرجُلُ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ علَى قَدْرِ غُرْفَةٍ واسعَةٍ، ثُمَّ يُوضعُ هُناكَ مَتاعُهُ وفراشُهُ كما كانَ فِي حَياتِهِ، ويُنْزَلُ المَيِّتُ إلَيه، ثُمَّ يُجاءُ بالمَرْأَةِ فِي حُلَّةٍ زاهِيَةٍ وثِيابٍ مُزَرْكَشَةٍ مُلَوَّنَةٍ؛ ومَعَها نِساءُ قَومِها وعَشِيرَتِها يَقْرَعْنَ الطُبُولَ ويَبْكِينَها!، فإذا اقْتَرَبُوا مِن القَبْرِ قامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَذبَحَ ماعِزاً ثُمَّ قَطعُوهُ لَحْما صِغاراً، وأَنْضجُوهُ شِواءً، ثُمَّ أطْعَمُوها وسَقَوها خَمْراً - (وكانُوا يَرَونَ أنَّ الخَمْرَ بَعْدَ الشواءِ يَزِيدُ فِي الإسْكار) – وطَعِمَ مَن مَعَها مِن النساءِ أَيضاً، فَإذا فَرَغْنَ مِن ذلكَ عُدْنَ إلَى حالِهِنَّ مَعَها وبَكَينَها شَرَّ البكاءِ وأعْنَفَهُ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلَيْها رَجَلانِ مِن أشِدَّاءِ الرجالِ وأجْلادِهِمْ؛ فَيَطْرِحانِها عَلَى ظَهْرِها أَرْضاً، ويَأتِيانِ بِجِذعِ شَجَرَةٍ ثَقِيلٍ فَيَضَعَانِهِ علَى صَدْرِها، ثُمَّ يَتَحامَلُ كُلٌّ مِنْهُما عَلَى طَرَفٍ مِن أطْرافِ الجِذْعِ بِما أُوتِيَ مِن القُوَّةِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُها وتَتَكَسَرَ، ويَخْرُجَ قَلْبُها مِن بَينِ الأَضْلاعِ وتَمُوتَ!، ثُمَّ تُلْقَى إلَى جانِبِ الزوجِ فِي تِلكَ الحُفْرَةِ، ويُدْفَنانِ فِيها!.

سلسلة مقالات أسمار · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات أسمارص ١٠٩