ومِن تَعْزِيَةِ المَظْلُومِ وَوَعِيدِ الظالِمِ قَولُهُ تعالَى: ?وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}؛ حَيثُ أمهَلَهُم وَأدَرّ علَيهِمُ الأرْزاقَ؛ وتَركَهُم يَتَقَلّبُونَ آمِنِينَ مُطْمَئِنّينَ فِي البِلادِ؛ وبَسَطَ أيْدِيَهُمْ بالسلطانِ علَى العِبادِ، فَإنّ إمْهالَ العُصاةِ سُنّةٌ من سُنَنِ اللهِ؛ وإِنّ الظالِمَ مَتَى امْتَلأَ صاعُهُ أُخِذَ؛ ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾؛ وقَدْ وَصَفَ اللهُ تعالَى كِتابَهُ بأنّهُ يَهْدِي إلَى التِي أقْومُ؛ ومِن هَدْيِهِ إلَى التِي هِيَ أقُومُ نَهْيُهُ عَن الظلْمِِ؛ فَرُبُّ دَعْوَةٍ من مَظْلُومٍ قَوّضَتْ بُنْيانَ أُمّةٍ وهَدَمَتْ أركانَ دَوْلَةٍ.
فاللهُمّ اغْفِرِ لِعَبْدِكَ الحَسَنِ وإخْوانِهِ مِن العُلَماءِ الذِينَ أُوذُوا فِي سَبيلِكَ في سائرِ بلادِ المسلِمينَ؛ واجْعَلْهُم مِن الذِينَ بَيّنُوا كِتابَكَ للناسِ ولَمْ يكْتُموهُ ولمْ يَشْتَرُوا بِهِ ثَمناً قَيلاً، ومِنَ الذِينَ أدّوْا ما لَزِمَهُم مِن حَقّكَ؛ وذادُوا عَن سُنّةِ نَبِيكَ؛ ونَضَحُوا عَن دِينكَ؛ وذَبّوا عن شَريعَتِكَ، وفَرّجِ اللهُمَّ عَنْهُم وعَن جَميعِ أسارَى المُسلِمينَ.
والحمدُ للهِ أولاً وآخراً؛ وصلّى اللهُ علَى مُحمدٍ وعلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسلم.
كانَ اللهُ له
خادمُ العلمِ وأهلِهِ
أَبُو الوَلِيدِ الغَزّيُّ الأنْصارِيّ