وَنِداءَ وِجْدَانٍ؛ وَصَرْخَةَ ضَمِير!. وَيُسَمُّونَ الغَيْرَةَ عَلَى مَحَارِمِ اللهِ أَنْ تُنْتَهَكَ, وَعَلَى شَرْعِهِ أَنْ تَنالَهُ يَدُ السُّوءِ, وَالغَضَبَ للهِ وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ودِينِهِ؛ والأخْذَ علَى يَدِ المُتَطاوِلِ الأَثِيمِ؛ كَبْتاً للُحُرِّيَّةِ ومُصادَرَةً للرَّايًِ وَبَغْياً وَظُلْماً وَعُدْوَاناً!.
وَيُسَمُّونَ انْتِهابَ خَيْرَاتِ الشُّعُوبِ وَالتَّعَدِّيَ عَلَيْهَا؛ وَتَرْكَهُمْ عُرْضَةً للفَقْرِ وَالجَهْلِ وَالمَرَضِ تَوازُناً اقْتِصادِيَّا ومُحافَظَةً وتوفيراً، أَمّا سَعْيُ الأُمَمِ إلَى اكْتِسابِ المالِ مِن الوُجُوهِ التِي أَحَلَّهَا اللهُ تَعَالَى – وعلَى رَأسِها المَغانِمُ التِي تَحْصُلُ بالجِهادِ فِي سَبِيلِ الله، وَمَا أمرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بهِ منَ الزَّكَاةِ والإِنْفَاقِ وَالْمُحَافَظَةِ علَى المالِ الذِي هُوَ أَحَدُ الكُلِّيَّاتِ الخَمْسِ التِي جاءَتْ الشرائِعُ بِحِفْظِهَا؛ فَذَلِكَ هُوَ أَكْلُ الأَمْوالِ بالباطِلِ والقهرُ وَالاسْتِبْدَادُ!.
وَالجُيُوشُ الصَّلِيبِيَّةُ تَغْزُو بِلادَ الْمُسْلِمِينَ فَتُحِيلُ لَيْلَهَا نَهاراً وَنَهَارَهَا لَيلاً, وَتَجْعَلُ عَالِيهَا سَافِلَهَا وَأَعِزّةَ أَهْلِهَا أَذِلةً, فَذَلِكُ هُوَ الأَمْنُ وَالسَّلامُ وَالدَّعةُ وَالرَّاحَةُ وَالْهَنَاءُ وَالخَلاَصُ المَوْعُودُ والسعادَةُ التِي لا سَعادَةَ وَراءَها!، فَإِنْ قَامَ غَيُورٌ يَذُبُّ عَنْ دِينِهِ وَأُمَّتِهِ وَعِرْضِهِ فَجُرْمٌ لاَ يُحْتَمَلُ وَذَنْبٌ لاَ يُغْتَفَرُ!.
وَبَيْعُ فِلَسْطِينَ لليَهُودِ يَسَمُّونَهُ سَلاَما واسْتِقْراراًً، وَتَمْكِينُ الصَّلِيبِيِّينَ مِنْ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ لِمُحَارَبَةِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ يُسَمُّونَهُ اتِّفَاقاً وَوِئَاماً؛ والتِزَاماً بالعُهُودِ والمَواثِيقِ!، فَتَأَمَّلْ!؛ كَيْفَ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ عَمَلِهِمْ حَتَّى غَدَتْ هَذهِ المَواثِيقُ عِنْدَهُمْ مَحَلَّ التَّبْجِيلِ والتَّعْظِيمِ، ولا يُبالُونَ مِن بَعْدُ بِنَقْضِ عَهْدِ اللهِ ومِيثاقِهِ؛ وخِيانَةِ دِينِهِ؛ وتَجاوُزِ حُدُودِهِ!.
وَيُسَمُّونَ تَدْمِيرَ الأَخْلاَقِ؛ وَهَدْمَ الْمَبادِئِ؛ وَالعُدْوانَ علَى القِيَمِ؛ والغَرَقَ فِي حَمْأَةِ الشَّهَواتِ؛ حُرِّيَّةً وانْطِلاقاً!، وَيُسَمُّونَ التَّمَسُّكَ بِمَعالِي الأَخْلاقِ وحَسَنِ الشَّمَائِلِ وَحَمِيدِ الصِّفَاتِ؛ مِن الطُّهْرِ والعَفافِ واجْتِنابِ مواطِنِ الرَّيْبِ؛ قُيوداً وَسِجْناً وَأَغْلاَلاً!.
وَيُسَمُّونَ الفُجُورَ والخَلاعَةَ والْمُجُونَ فناًّ ورُقِيّاً وَنُجُومِيَّةً، وَيُسَمُّونَ العِفَّةَ وَالنَّزَاهَةَ وَالنَّقَاءَ وَصِيانَةَ النَّفْسِ عَنِ الدَّنِيَّاتِ تَزَمُّتاً وَانْغِلاقاً!.
وَيُسَمُّونَ الاعْتِدَاءَ عَلَى الْحُقُوقِ؛ وَالسَّرِقَةَ؛ وأَكْلَ أَمْوالِ الناسِ بالباطِلِ كَيَاسَةً؛ (وَشَطَارَةً)؛ وَتَدْبِيراً، وَيسُمُّونَ الأَمَانَةَ وَكَفَّ النَّفْسِ عَمَّا حرًّمَ اللهُ عَجْزاً وَقُصُوراً وَبَطَالةً وَكَسَلاً!.
وَيُسَمُّونَ الذِّلَّةَ وَالْمَهَانَةَ وَالصَّغَارَ وَبَيْعَ الذِّمَمِ وَالتَّنَازُلَ عَنِ الْحُقُوقِ شَجَاعَةً وَإِقْدَاماً وَثَباتاً!، وَيُسَمُّونَ عِزَّةَ النَّفْسِ والذبَّ عَنِ الكَرَامَةِ والدِّفَاعَ عَنِ الحقِّ والأَنَفَةَ مِنْ تَسَلُّطِ الأَعْدَاءِ جُبْناً وَتَخَاذُلاً!.
وَيُسَمُّونَ الرِّبَا (فَائِدَةً) , وَالخَمْرَ يُسَمُّونَهُ (شَرَاباً) , وَالفَاحِشَةَ (فَناًّ) , وَالقِمَارَ (رِبْحاً وَكَسْباَ) , وَالمُكُوسَ ... (خَرَاجاً)!.