تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدة الرابعة

قال: ومنها: " الأمور بمقاصدها " فيدخل في ذلك: العبادات، والمعاملات، وتحريم الحيل المحرمة مأخوذ من هذا الأصل، وانصراف ألفاظ الكنايات والمحتملات إلى الصرائح من هذا الأصل، وصورها كثير جداً.

هذه القاعدة الرابعة وهي: إحدى القواعد الخمس الكلية التي يدور عليها الفقه، وهي: قاعدة النية.

ودليلها: قوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾، ومن السنة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى".

ولهذا قال الشيخ رحمه الله في منظومته:

النية شرط لسائر العمل بها الصلاح والفساد للعمل

فالنية شرط لسائر الأعمال وهذا من حيث الجملة ولهذا قال الشافعي رحمه الله: تدخل في سبعين باباً من أبواب الفقه.

والأمور: جمع أمر وهو: الشأن والحال، ومنه: قوله تعالى: ﴿وما أمر فرعون برشيد﴾، ويقال: أمور فلان مستقيمة أي: أحواله.

والمقاصد: جمع مقصد وهو: بمعنى النية والعزم.

والنية: هي: عزم القلب على فعل العبادة.

ومعناها: أن الحكم الذي يترتب على فعل المكلف ينظر فيه إلى نيته وقصده، وعلى حسب ذلك يترتب ثوابه أو عقابه أو تملكه أو ضمانه وأضداد ذلك، ولذا فإن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد بها المتكلم معانيها، واعتبر المقاصد والاعتقادات في التصرفات والعبارات.

ومن أدلة ذلك: قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً﴾ فهو نص في أن الرجعة إنما ملكها الله تعالى من قصد الصلاح، دون من قصد الضرار.

وكذا قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا﴾ ومن أدلة ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار﴾.

فهو نصٌ على أن شرط تنفيذ الوصية وقضاء الدين أن يكون الميت لم يقصد مضارة الوراثة، فإن قصد ذلك بأن أوصى بأكثر من الثلث، أو أقر بدين وليس عليه دين وإنما حسداً للورثة وبغضاً لهم لم تنفذ الوصية ولم

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٨٤