القسم الأول: وصفٌ يعلم مناسبته لبناء الحكم الشرعي عليه مثل: مناسبة الإسكار لتحريم الخمر، فهذا وصفٌ مناسب يصح القياس عليه.
القسم الثاني: وصفٌ ليس مناسباً لبناء الحكم عليه، لأن الشارع لم يلتفت إليه وذلك مثل: وصف الطول والقصر والعرض والسواد ... فهذه لا تصلح لبناء الحكم عليها لأن الشارع لم يلتفت إليها.
القسم الثالث: وصفٌ متردد بين القسمين السابقين، بين كونه مناسباً وبين كونه عدم مناسب، وذلك مثل: الدية في الرقيق: هل تجب فيه الدية أو لا تجب؟ لكون الرقيق متردد بين كونه آدمياً وبين كونه مالاً.
كيفية طرق إثبات العلة:
الطريق الأول: النص: ومنه ما يكون صريحاً في إثبات العلة ومنه ما لا يكون صريحاً في إثبات العلة، مثال الصريح: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " كل مسكر خمر" فالعلة هنا: الإسكار، ومنه ما ليس صريحاً مثل: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا يقضي القاضي وهو عضبان " فالعلة: تشويش الذهن، وأيضاً: حديث عائشة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو ينازعه الأخبثان " فالعلة: هنا التشويش.
الطريق الثاني: الإجماع على أن هذا الحكم علة كذا وكذا وذلك مثل: الصغر هذا علة الولاية في المال، فالصغير لا ينفرد بالتصرف في ماله ولا تصح تصرفاته المالية ويتصرف عنه وليه، والعلة في وجود الولاية على هذا الشخص هي: الصغر وقد أجمع العلماء على هذه العلة.
الطريق الثالث: السبر والتقسيم: وهذا مبني على أمرين:
الأمر الأول: حصر الأوصاف وهو المعبر عنه بالتقسيم ومن ذلك: قول الله عز وجل: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾ فهذا لا يخلوا من ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أنهم خلقوا من غير خالق، الأمر الثاني: أنهم خلقوا أنفسهم. الأمر الثالث: أن الله عز وجل خلقهم.
ويأتي بعد التقسيم السبر وهو: إبطال ماليس صالحاً من الأوصاف فعندنا وصفان باطلان: لأنه لا يمكن للإنسان أن يوجد هكذا صدفه، الوصف الثاني: لا يمكن للشيء أن يوجد نفسه فلابد من خالق خلقهم وهو الله عز وجل. وهذا النوع الأول.
النوع الثاني: الدوران وهو: اقتران حكمٍ بوصفٍ ما وجوداً وعدماً.
وقول الأصوليين: وجوداً وعدماً: فلا يكفي الوجوب بل لابد أن يكون هذا الوصف مقترناً بهذا الحكم في