تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثال ذلك: لو قال: رقيقي الثلاثة أحرار إلا ثلاثة منهم، أو قال: زوجاتي طوالق إلا أربعاً فنقول: بأن هذا الاستثناء باطل بإجماع الأصوليين، لأننا لو قلنا بصحته لكان قوله: أحرار، طوالق ملغى ليس معملاً والأصل في الكلام إعماله لا إهماله.

القسم الثالث: أن يبقى الأقل: فهذا موضع خلاف، مثال ذلك: لو قال: زوجتي طالق ثلاثاً إلا اثنتين: هل نقول بأن هذا الاستثناء صحيح ولا تطلق إلا طلقة واحدة أو تقول: بأن هذا الاستثناء باطل وحينئذٍ تطلق ثلاثاً؟ فهذا موضع خلاف.

الرأي الأول: قال به أكثر الأصوليين على أن هذا لا يصح، وقالوا: بأن استثناءنا باللغة واللغة في مثل هذا لا يصح.

الرأي الثاني: أن هذا صحيح واستدلوا على هذا بأن استثناء الأكثر بحيث لا يبقى إلا الأقل هذا وارد في الصفة، فإذا ورد في الصفة فكذلك أيضاً: يصح في العدد (الكم).

ومن ذلك قول الله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ ثم قال: ﴿إلا من اتبعك من الغاوين﴾ والذي اتبعه من الغاوين أكثر ممن اهتدى، وهذا القول هو الصواب.

الشرط الثاني: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. وهذا ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله، فإذا اختلف الجنس لا يصح الاستثناء مثال ذلك: لو قال: له عليّ مائة دينار إلا درهماً، فقالوا: بأن الاستثناء هنا لا يصح لأن الجنس مختلف وعلى هذا لا يصح التخصيص فيلزمه مائة دينار.

الرأي الثاني: قالوا: لا يشترط اتحاد الجنس لورود ذلك في اللغة العربية، ومن ذلك قول الشاعر:

وبلدةٌ ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيسو

فقوله: إلا اليعافير وإلا العيسو هذا ليس من جنس المستثنى منه، وهذا الأقرب.

الشرط الثالث: الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه، فلابد من الاتصال حقيقةً أو حكماً.

حقيقةً: أن يأتي بالمستثنى مباشرة، فمثلاً: يقول: زوجتي طالق ثلاثاً إلا واحدة فيستثني مباشرة.

حكماً: يعني – في حكم المتصل بأن يعرض له عارض من عوارض النطق كما لو حصل له سعال أو عطاس ونحو ذلك، مثال ذلك: لو قال: زوجتي طالق ثم تثاءب أو حصل له سعال أو عطاس ونحو ذلك فقالوا: هذا في حكم المتصل.

الرأي الثاني: أن الاتصال ليس شرطاً وعلى هذا لو قال: زوجتي طالق ثلاثاً ثم بعد ذلك استثنى بعد يوم أو

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٣٧