وظاهر كلام المؤلف رحمه الله : أنه لا يدعو بشيء أخر غير ما سبق .
والصواب : أنه يدعو ، والدعاء الوارد بعد الاستعاذة من هذه الأمور الأربع ينقسم إلى قسمين :
.......................................................................................................... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ القسم الأول : دعاء وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، هناك أدعية واردة عن النبي عليه الصلاة والسلام بعد الاستعاذة بالله من هذه الأربع ، ومن ذلك ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم أبي بكر رضي الله تعالى عنه : اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ... إلخ .
وغير ذلك مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا القسم الأول : وهو الدعاء بالوارد .
القسم الثاني : الدعاء بغير الوارد ، والدعاء بغير الوارد فإن كان مما يتعلق بأمور الآخرة فهذا جائز وإن كان مما يتعلق بملاذ الدنيا وشهواتها كما لو قال : اللهم ارزقني بجارية حسناء أو زوجة حسناء أو طعاماً طيباً أو مركباً حسناً ونحو ذلك ، فهل يجوز له ذلك أو لا يجوز له ذلك ؟
فالمشهور من مذهب الإمام أحمد أن صلاته تبطل بذلك .
والصواب : الرأي الثاني في هذه المسألة : أنه لا تبطل أن يدعو بما يتعلق بأمور الدنيا كما لو دعا بزوجة أو دعا بوظيفة أو دعا بمركوب أو دعا بطعام أو شراب ونحو ذلك .
ويدل لهذا قول النبي عليه الصلاة والسلام :" ثم ليتخير من الدعاء أعجبه " .
فنقول الإنسان يحرص على الوارد وكذلك أيضاً له أن يدعو بما شاء ، هذا الصواب .