استأجر هذه السيارة وقال المؤجر للمستأجر تأتي بكفيل يكفلك على أنك ترد العين المؤجرة ، فتلفت هذه السيارة بفعل الله عز وجل ، احترقت أو أصابتها أمطار فأتلفتها ونحو ذلك بفعل الله عز وجل ، فإنه تعذر على الكفيل أن يرد المكفول بها فإنه يبرأ الكفيل لأنه تعذر إحضار العين المؤجرة ، والعين المؤجرة ليست مضمونة لأنها أمانة ، والأمانة لا تضمن إلا بالتعدي والتفريط ، وهنا لم يتعد ولم يفرط .
ومثل ذلك العارية على الصحيح ، لأن العارية أمانة وإذا تلفت بفعل الله عز وجل لا ضمان فيها وتفوت على صاحبها .
وكذلك من المسائل التي يبرأ فيها الكفيل : إذا أبرأه المكفول له فإنه يبرأ الكفيل .
وقول المؤلف : بفعل الله تعالى .
يخرج ما لو تلفت بفعل آدمي .
جاء آدمي فأتلفها فإن الكفيل لا يبرأ بل يطالب هذا الآدمي ببدل هذه العين والكفيل يحضر هذه العين للمكفول له .
باب الحوالة
الحوالة : مشتقة من التحول لأنها تُحوّل الحق من ذمة إلى ذمة أخرى .
واصطلاحاً : نقل الحق من ذمة إلى ذمة أخرى .
والأصل فيها : قول النبي صلى الله عليه وسلم :( مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع ) .
والنظر الصحيح يقتضي الحوالة ، فهي طريق من طرق قضاء الدين ففيها تيسير على المدين بأن يقضي دينه عن طريق الحوالة وفيها تيسير على الدائن بأن يستوفي حقه عن طريق الحوالة .
فالحوالة من عقود الإرفاق وكما ذكرنا النظر الصحيح يقتضيها لما فيها من مصلحة المدين ومصلحة الدائن ، فالمدين يسدد ما ذمته ، والدائن يستوفي حقه .
" لا تصح إلا على دين مستقر "
هذا هو الشرط الأول من شروط صحة الحوالة : أن تكون على دين مستقر ، والدين المستقر هو الذي لا يكون عرضة للسقوط .
ونفهم من هذا أن الديون قسمان :
الأول : ديون مستقرة ، وهي التي ليست عرضة للسقوط .
الثاني : ديون غير مستقرة ، وهي التي تكون عرضة للسقوط .