الرأي الثاني : ينظر إلى الارتفاع والانخفاض وأنه يراعى فإذا أقرضه عشرين اعاً من البر قيمة الصاع يوم القرض يساوي ثلاث ريالات وأصبحت الآن قيمته ريالاً واحداً فإنه يزيد ، فهو الآن أقرضه عشرين صاعاً من البر قيمته ثلاث ريالات ، فقيمة الأصواع تساوي ستون ريالاً ، وعلى هذا يشتري له براً بستون ريالاً .
لو قلنا أعطه عشرين صاعاً هذه الأصواع قيمتها الآن تساوي عشرين ريالاً ، لا أعطه ما يساوي من الأصواع ستون ريالاً ، وهذا هو الرأي الثاني وهو قول أبي يوسف من الحنفية ويذهب إليه بعض المتأخرين ، ويقولون أن الله عز وجل يقول :( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وهو الآن أقرضه هذا البر وهذه قيمته ، أو هذا الذهب أو هذه العملات ، وهذه قيمتها فيجب عليه أن يوفي .
ويستدلون أن عدم اعتبار مثل هذه الأشياء يمنع القرض الحسن .
ويقولون أن المقرض محسن وما على المحسنين من سبيل .
والقاعدة ﴿ ما يرى فيها من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) والمقرض يلحقه ضرر ﴾
والصواب في هذه المسألة : ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله لقوة دليلهم وأن القرض يخرج موضوعه عن موضوع المعاوضات .
اللهم إلا إذا كانت الزيادة فاحشة ، فإذا كانت هناك زيادة فاحشة أو غير فاحشة فهو من صالح المقرض ، لكن إذا كان النقص شديداً فاحشاً فهذا يكون من باب وضع الجوائح .
مثلاً أقرضه عشرون ريالاً أصبحت الريالات الآن لا تساوي شيئاً نزلت القيمة أصبحت الريالات الآن في الوقت الحاضر لا تساوي إلا ريالاً واحداً ، فإذا كان من هذا الجنس فإنه يصار إلى اعتبار القيمة وقت القرض .
أو أقرضه عشرون صاعاً من البر ، أصبحت الآن العشرون صاعاً لا تساوي شيئاً تساوي ريالاً واحداً وكانت قيمتها عند القرض عشرون ريالاً أما الآن نزلت لقيمة وانخفضت الأسعار ، فيكون هذا من قبيل وضع الجوائح .
باب الرهن