تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المالكية يحدونه بالثلث ، فيقولون : إذا كان أقل من الثلث فمن ضمان المشتري وإن كان الثلث فأكثر فمن ضمان البائع .

والصحيح : أن التحديد بالثلث يحتاج إلى دليل ، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح أمراً مطلقاً فالثلث وأقل من الثلث .

فالصحيح : لا يقيد بالثلث لأن التقييد بالثلث يحتاج إلى دليل .

الشرط الثالث : أن يكون ذلك في الثمار ، وهذا موضع خلاف ، هل هذا خاص بالثمار أو يشمل الثمار والزروع أو أنه يشمل الثمار والزروع وغيرهما ؟

الصواب : القول الثالث أنه يشمل الثمار والزروع وغيرهما ، لأن بعض العلماء رحمهم الله حده بالثمار وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة ، فلو اشترى براً بعد أن اشتد ولم يأخذه المشتري ثم جاءت رياح فأتلفته ، أو برد وثلج فأتلفه ، أو رز ونحو ذلك ، قبل أن يأخذه فهو ذهب ليحضر الحصاد لحصده ولم يتأخر ثم جاءت الرياح فأتلفته ، فعلى كلام الحنابلة يكون من ضمان المشتري .

والرأي الثاني : بعض الحنابلة يشمل الزروع والثمار وليس خاصاً بالثمرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح .

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لا يحده بالزروع والثمار بل حتى في غير ذلك .

فالشارع أمر بوضع الجوائح فعلى كلام شيخ الإسلام رحمه الله ، لو أن شخصاً استأجر مكاناً لكي يبيع فيه وقبل أن يشرع في البيع احترق متاعه ، هل تلزمه بعقد الإجارة أو نقول له حق الفسخ ؟

له حق الفسخ لأن الشارع أمر بوضع الجوائح وهذا أصابته جائحة في ماله فلا تلزمه بالعقد فهو لن يستفيد ، ومثلاً : الجوائح التي تصيب المصانع والشركات هذه كلها على كلام شيخ الإسلام يقول بأن وضع الجوائح ليس خاصاً بالزروع والثمار .

" وبفعل آدمي يخير مشتر "

يعني إذا كان الذي أتلف آدمي الآن هو اشترى الثمرة أو الزروع ، نقول أنت بالخيار إن شئت أن تضمن هذا المتلف أو إن شئت ترجع على البائع .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٥٤٨