يعني يشتري الثمر الأخضر الذي لم يبدو صلاحه بشرط القطع ثم يتحيل على ذلك ويتركه حتى يبدو صلاحه ، فالشارع سداً لهذه الحيلة أبطل البيع .
ومثله قال المؤلف رحمه الله : أو رطباً عرية وتركه حتى أثمر بطل البيع .
تقدم لنا مسألة العرايا وأنها مستثناة من مسألة المزابنة ، وأن الإنسان إذا باع ربوياً بجنسه فلابد أن يتفقان في الرطوبة واليبوسة فكونك تبيع ثمر رطب بثمر يابس هذا ربا .
وذكرنا أن مسألة العرايا مستثناة ، يعني يشتري الرطب على رؤوس النخل بالثمر اليابس ، يشتري الرطب على رؤوس النخل بمثل ما يؤول إليه إذا جف ليلاً .
يشتري الرطب على رؤوس النخل بثمر يابس ويقدر الرطب كم يساوي إذا جف فإذا كان يساوي مائة صاع يعطيه من اليابس مائة صاع .
هنا تحقق المساواة منتفي .
فجاز مثل هذا العمل مع أن تحقق المساواة منتفي فأنت تبيع رطب فقد يصير مثل اليابس ، وقد يصير أقل وقد يصير أكثر فجاز هنا للحاجة .
لأن الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا العمل هم فقراء الأنصار الذين ليس عندهم دراهم يشترون رطباً ، لكن عندهم ثمر يابس من العام الماضي ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص لهم أن يشتروا بالثمر اليابس رطباً ، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم .
فإذا عمل هذا العمل واشترى بالثمر اليابس رطباً ثم تركه حتى ييبس فإن هذا لا يجوز ، لأنه رخص له أن يعمل هذا العمل لكي يتفكه ويأكل مع الناس رطباً ، أما إذا تركه ييبس لا يجوز ، ولهذا قال المؤلف رحمه الله : أو رطباً عرية وتركه حتى أثمر .
يعني حتى أصبح يابساً ، نقول لا يجوز .
" لا إن حدث مع مشتراة بعد صلاحها ثمرة أخرى "
يعني إذا اشترى الثمر بعد بدو صلاحه ثم حدثت مع الثمرة ثمرة أخرى ، مثلاً : اشترى الطماطم بعد بدو الصلاح وسيأتي ضابط الصلاح ، ثم حصلت مع هذه الثمرة ثمرة أخرى ، فهل هذا يقتضي بطلان البيع أو لا يبطل ؟