فعندما تبيع حنطة بحنطة ، أو معية بمعية ، ونحو ذلك كما سلف لا أثر لاختلاف النوع ، فاختلاف النوع عند اتحاد الجنس الربوي لا أثر له ، أو عندما تبع لحم ضأن بلحم معز ، هنا لا أثر لاختلاف النوع ، فيجب التساوي ، والحلول والتقابض .
الضابط السادس عشر :
« ما خرج عن القوت بالصنعة فليس بربوي ، بل هو جنس قائم بنفسه »
وهذا الضابط عند شيخ الإسلام ~ .
أما المشهور من المذهب : فهو أنه ليس على إطلاقه ، فله قسمان :
1- مبادلته بجنس آخر ( وإن كان أصلهما واحداً ) :فهذا جائز ، كمبادلة خبز بهريسة .
2- مبادلته بجنس مثله : كمبادلة خبز بخبز ، أو هريسة بهريسة ، فهنا نشترط التساوي .
المهم : هذا الضابط : إذا خرج عن الكيل بالصنعة ، وإذا خرج عن الوزن بالصنعة ، فهل يبقى على ربويته ؟ أو نقول انتقل عن ربويته ؟
عند شيخ الإسلام : ما خرج عن الكيل أو الوزن بالصنعة فإنه ليس بربوي ، حتى لو بيع بجنسه . مثلا لو خبزنا صاعاً من البر وبادلناهما بصاع بر لم يخبز ، فعند شيخ الإسلام تصح مبادلة الخبز بالبر ؛ لأنه يقول أن الذي خُبز أصبح غير ربوي ما دام أنه جرت عليه الصنعة ، حتى لو بعته بمثله – خبز بخبز – يرى أنها ليست ربوية ، فما دام دخلت عليه الصنعة فإنه ليس بربوي . ومثله الوزن – وشيخ الإسلام لا يرى العلة فيه ، فلا يرى أن الموزونات ربوية - ، كما لو بعت إناءً من الحديد بحديد ، فالحديد الآن لما صنعناه إناءً خرج عن كونه ربوياً ، فيصح أن تبيع هذا الإبريق من الحديد بهذا الحديد الخام ، سواءً كان بالتساوي أو بالتفاضل ، بالحلول أو بالتأجيل ، كله جائز . فشيخ الإسلام يرى أنه إذا خرج بالصنعة عن كونه ربوياً فإنه لا يجري فيه الربا .