الأمر الثاني : أن لا يتعدى أو يفرط ، لكن تخطىء (1)يده أثناء العمل :
مثل : أن تزل يد الخاتن فيتجاوز بالختان موضع القطع، أو تتحرك يد الطبيب فتجرح موضعاً، أو يقطع شرياناً، أو تنحرف يد المصور فتسقط الأشعة على غير الموضع المراد تصويره، ونحو ذلك .
فاختلف العلماء في تضمين الطبيب على قولين :
القول الأول : أنه لا ضمان عليه .
وهو قول للإمام مالك (2).
وقال ابن عقيل : إن كان مشتركاً لم يضمن ، وإن كان خاصاً ضمن (3) .
واختار بعض الحنابلة : إن كان مشتركاً ضمن ، وإن كان خاصاً لم يضمن (4).
وحجة هذا القول :
1 - قوله تعالى : ((فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ)) (البقرة:193) ، والطبيب إذا كان حاذقاً في صنعته ، فلا ضمان ؛ لعدم تعديه .
2 - حديث عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما المتقدم : " من تطبب وهو لا يعلم منه طب ، فهو ضامن (5).
وجه الدلالة : دل قوله صلى الله عليه وسلم : ((وهو لا يعلم منه طب فهو ضامن)) أنه إذا علم منه طب فلا ضمان عليه ، وهذا يشمل ما إذا أخطأ ، أو لم يخطىء.
3 - أنه مؤتمن على بدن المريض ، والأصل : عدم تضمن الأمين إلا بالتعدي أو التفريط ، دون الخطأ ، كسائر الأمناء .
4 - أن جناية الطبيب خطأ تابعة للإذن له في المداواة ، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً .
5 - أنه مأذون له في المداواة ، وما ترتب على المأذون غير مضمون .
القول الثاني : أن الطبيب إذا كان حاذقاً وأخطأت يده فإنه يضمن.
(1) - الخطأ : هو ما ليس للإنسان فيه قصد . ( التعريفات للجرجاني ص68 ) .
(2) - بداية المجتهد 2/418 .
(3) - الفروع 4/452.
(4) - الفروع 4/452.
(5) - تقدم تخريجه ص12 .