تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا بما جاء عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قال: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحداً، إني أخاف أن يكون نعياً، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النعي. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. وقال عنه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (1). وقد حسنه الحافظ ابن حجر (2).

ولما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إياكم والنعي، فإن النعي من عمل الجاهلية)) (3). قال عبدالله في بيان معنى النعي: أذان بالميت (4). فالنداء ورفع الصوت في الإخبار بموت الميت من فعل أهل الجاهلية (5).

وقد حمل النووي ما ورد عن هؤلاء على الكراهة (6).

وعند التأمل والنظر يتبين أن النهي الوارد عن النعي لا يعارض ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من نعي النجاشي ونعي الأمراء على المنبر، فإن النعي المنهي عنه في قول حذيفة - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النعي إنما هو في نعي الجاهلية، فالألف واللام للعهد الذهني، وهو ما كان معروفاً في الجاهلية من النعي، فلقد" كان من عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكباً إلى القبائل يقول: نعايا فلان، أو يانعايا العرب، أي: هلكت العرب بمهلك فلان، ويكون مع النعي ضجيج وبكاء" (7).

(1) رواه أحمد (23848)، الترمذي (986)، ابن ماجه (1476). وهو من رواية بلال بن يحيى العبسي عن حذيفة - رضي الله عنه -، وقد قال ابن معين عن هذا الطريق: إنه مرسل، انظر: تحفة التحصيل (40)، وممن رجح كون روايته عن حذيفة مرسلة ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 396).

(2) فتح الباري (3/ 117).

(3) 906)، وقد روى الترمذي هذا الحديث عن عبدالله - رضي الله عنه - مرفوعاً، وموقوفا، ً وقال عن الموقوف: وهذا أصح. ثم قال عن المرفوع: حديث عبدالله حسن غريب.

(4) جامع الترمذي (986).

(5) الأذكار للنووي ص (226).

(6) المجموع شرح المهذب (5/ 216).

(7) الأذكار للنووي ص (226).…

النعي وصوره المعاصرة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النعي وصوره المعاصرةص ٦