تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا:" والأولى الاستغفار له ويظهر حمل النهي عن ذلك على ما يظهر فيه تبرم أو على فعله مع الاجتماع له أو على الإكثار منه أو على ما يجدد الأحزان دون ما عدا ذلك فإن الكثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونه" (1).

وقد قسّم القرافي المراثي إلى أربعة أقسام باعتبار حكمه (2):

"الأول: المراثي المباحة، وهي الخالية عن التحريم من ضجر أو تسخط أو تسفيه للقضاء وما أشبه ذلك.

الثاني: المراثي المندوبة، وهي ما كان مسهلاً للمصيبة مذهباً للحزن محسناً لتصرف القضاء مثنياً على الرب تعالى.

الثالث: المراثي المحرمة الكبيرة، وهي ما كان فيه اعتراض على القضاء وتعظيم لشأن الميت وأن موته خلاف الحكمة والمصلحة وما أشبه ذلك.

الرابع: المراثي المحرمة الصغيرة، وهي ما كان مبعداً للسلوة عن أهل الميت مهيجاً للأسف معذباً للنفوس".

وهذا تفصيل حسن، فيحمل ما جاء من النهي عن المراثي على القول بثبوته على القسمين الثالث والرابع، قال ابن حجر عندما ذكر رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن خولة - رضي الله عنه -:" وليس معارضاً لنهيه عن المراثي التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن وتجديد اللوعة، وهذا هو المراد بما أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المراثي، وهو عند ابن أبي شيبة بلفظ: نهانا أن نتراثى، ولا شك أن الجامع بين الأمرين التوجع والتحزن" (3)، والله أعلم.

………………

………………كتبه: خالد بن عبدالله بن محمد المصلح

(1) نهاية المحتاج (3/ 17).

(2) الفروق (2/ 173 - 174،181 - 182)

(3) ينظر: فتح الباري (3/ 164 - 165).

النعي وصوره المعاصرة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النعي وصوره المعاصرةص ١٣