يُستشفى بشربه، ويُتداوى به، كما وتُحقَّق به المطالب الطيبة، عند صلاح قصد شاربه. قال رسول الله ﷺ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» (٩٣) [وَشِفَاءُ سُقْمٍ] (٩٤)، وقال عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامُ الطُّعْمِ وَشِفَاءُ السُّقْمِ» (٩٥)
وقال أبو ذرٍّ رضي الله عنه - وكان قد تغذّى بشرب ماء زمزم ثلاثين، بين ليلة ويومٍ - (ما كان لي طعامٌ إلا ماءُ زمزمَ، فسَمِنْتُ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ (٩٦) بطني، وما أجد على كبدي سُخْفَةَ (٩٧) جوع) (٩٨) .
وقال عليه الصلاة والسلام: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» (٩٩)، [فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي
(٩٣) جزء من حديث أخرجه مسلم مطوّلًا - في قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه - كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي ذرٍّ، برقم (٢٤٧٣) .
(٩٤) هذه الزيادة، هي للإمام الطيالسي، في مسنده برقم (٤٥٩)، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/٤٩٣): وزاد الطيالسي من الوجه الذي أخرجه منه مسلم: وقوله ﷺ: «وَشِفَاءُ سُقْمٍ» . اهـ. لذا، فإن هذه الزيادة حسنة أو صحيحة، إذا ما جرينا على قاعدة ابن حجر رحمه الله في إيراده لها في زيادات الباب. و«وَشِفَاءُ سُقْمٍ» لفظ يفيد العموم، فهي شفاء للأسقام الحسية والمعنوية، كما أفاده الفقيه ابن حجر الهيتمي رحمه الله. انظر: «التحفة» (٤/١٣٤) .
(٩٥) أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير"؛ برقم (١١١٦٧)، وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/١٣٣): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات. اهـ. وحسَّنه الألباني. انظر: صحيح الترغيب والترهيب رقم (١١٦١) . وله شاهد من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا، بلفظ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» . أخرجه مسلم برقم (٢٤٧٣) - وقد سبق ذكره آنفًا في الهامش الأسبق - والحديث أخرجه أحمد في مسنده، مطوَّلًا (٥/١٧٤)، من حديث أبي ذرٍّ أيضًا رضي الله عنه..
(٩٦) عَكَنَ الشيءُ: إذا تجمَّع بعضُه فوق بعض وانثنى، والعُكْنة: ما انطوى وتثنّى من لحم البطن سِمَنًا. انظر: "المعجم الوسيط"، (عكن) .
(٩٧) سُخْفَةَ جوع، يعني: رِقَّته وهُزاله، وقيل: هي الخفة التي تعتري الإنسان إذا جاع. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/٣١٥) .
(٩٨) جزء من حديث سبق تخريجه آنفًا بالهامش ذي الرقم (٩٣) .
(٩٩) انفرد بتخريجه - من أصحاب الكتب الستة - ابنُ ماجَهْ، كتاب: المناسك، باب: الشرب من زمزم، برقم (٣٠٦٢)، عن جابر رضي الله عنه وهو في مسند الإمام أحمد في موضعين، من حديث جابر أيضًا، برقم (١٤٩١٠) وبرقم (١٥٠٦٠) . وعند الحاكم في المستدرك (١/٤٧٣) . وروي موقوفًا على معاوية رضي الله عنه، بلفظ «زَمْزَمُ شِفَاءٌ، وَهِيَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» . قال ابن حجر رحمه الله: هذا إسناد حسن، مع كونه موقوفًا، وهو أحسن من كل إسناد وقفت عليه لهذا الحديث. انظر: جزءًا فيه الجواب عن حال الحديث المشهور: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»، للإمام ابن حجر رحمه الله. ص٨. وقال الحافظ في الجزء المشار إليه، بعد ذكره طرق ورود حديث: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»، قال: وإذا تقرر ذلك، فمرتبة هذا الحديث عند الحفَّاظ باجتماع هذه الطرق يَصْلُح للاحتجاج به، على ما عُرف من قواعد أئمة الحديث. اهـ. وقال الحافظ الدمياطي في "المتجر الرابح" ص ٣١٨: «رواه أحمد وابن ماجه بإسنادٍ حَسَن» . اهـ. والحديث صحَّحه الألباني. انظر: صحيح الجامع الصغير برقم (٥٥٠٢) .