تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى عالم الملذات

* حب الدنيا وكراهية الموت:

من أخلاق الضعة التى رمانا بها الاستعمار قديما، الشره فى طلب اللذائذ، والرغبة فى الراحة دون عمل، ونيل المغنم القريب من غير مغرم يبذل، وقعود الهمم عن الآمال العراض والمطامح العظام، مع إدمان غريب للشهوات الدنيا، وتتبع للعورات وتصور ظالم للمرأة وأنواع المتع .... إلى غير ذلك من ذرائع الهزيمة التى لا تتاح معها نهضة، ولا ينجح فى ظلالها سعى ... وفى مصر يسر الاحتلال البريطانى - للعوام وللمثقفين على سواء - أن يرتعوا فى هذه الدنايا، وأن يحيوا داخل نطاقها كما يحيا بعض الحيوان داخل القواقع .... فانتشرت الحانات فى قرى الريف وأحياء المدن. وأبيح البغاء، والوقاع الحيوانى. واحمرت الليالى أكثر العام بالسهر النجس، وألوان الإثم التى يفتن فيها الفارغون ... وانضم إلى ذلك - بل سبق ذلك - إخلاء الحياة العامة من رسالة تنتظم فيها المشاعر، وتجند لها الجوارح، وينشغل الجميع بأعبائها، يفرحون لما يصيبها من نصر، ويكتئبون لما يلحقها من انهزام. نعم .. سبق ذلك أن طمس الإضلال الأجنبى معالم الدين الحق، وترك الناس يموج بعضهم فى بعض. أليس ذلك ما يبغيه، حتى يخلو له الجو فى البلاد التى افتتحها؟ فينهب من خيرها ما يشاء؟ ولن يكون أهلوها - وتلك حالهم - إلا أدوات فى يده يستخدمها متى يشاء، ويرميها أو يكسرها إذا أحب. لقد أصبحوا عبيد شهواتهم أولا، وعبيده آخراً ... !!! ويجب أن نفرق بين تتبع الدنايا - كما تعلم كثير منا فى مدرسة الاستعمار - وبين ما يقع فى أوروبا وأمريكا من هذا القبيل ... ! ص _206

كفاح دين · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كفاح دينص ٢٠٥