تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- سماح الآباء لأنفسهم بأن تكون مشاجراتهم أمام أولادهم ، وهذا يفضي إلى تقليد الأولاد للآباء . فقد كشفت دراسة قام بها ( شتراوس ) وزملاؤه عن أن الأطفال الذين شاهدوا آباءهم يضرب بعضهم بعضاً ، قاموا بممارسة العنف بدرجة أعلى من الأطفال الذين لم يشاهدوا آباءهم على هذا الحال . كما تشير التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ( 1989) إلى أن 20% من الأزواج الذين عاشوا في أسر مارست العنف قد مارسوا العنف ضد زوجاتهم (1) .

3- اتجاه كثير من المجتمعات بفعل تأثير العولمة إلى رفض فكرة ( السلطة الأبوية ) ، ووقوف الحركات النسوية إلى جانب هذا التوجه ، ورفعهن شعار معاداة ( الأبوية ) . وقد أسهم ذلك في خلق حالة من التحسس من قبول أي من توجيهات الأب في إدارة الأسرة ، بل والتمرد عليها ، وزاد الأمر سوءاً اتجاه دوائر التشريع في المجتمعات الغربية إلى منع الأبوين من تأديب أولادهما .

ويذكر مؤلف كتاب ( أمريكا بلا آباء ) أن المجتمع الأمريكي أصبح ينظر إلى الأباء باعتبارهم عبئاً لا ضرورة له ، بل إن بعضهم ينظر إلى فكرة ( الأبوة ) وكأنها شر مستطير، وأن الرجال ليسوا سوى عنصر مضايقة للنساء . ويصور المؤلف المشاكل النفسية غير المحدودة التي تنتج عن اختفاء دور الأب ، ويعلل انتشار ظاهرة العنف والجريمة في ذاك المجتمع بعدم تلقي الأولاد الضالين التوجيه من الآباء ، وبخاصة في أعوام التكوين الأولى (2) .

4- محاولة الآباء فرض عزلة اجتماعية على أولادهم ، يحولون من خلالها بين أولادهم وبين أقرانهم وأترابهم ، فيحرمونهم بذلك من تأسيس علاقات اجتماعية طبيعية ، في وقت يكون هؤلاء الأولاد بأمس الحاجة إلى مجتمع الرفاق ، ولا شك أن هذا يؤسس لعدم قبول الآخر بل ووجود حالة من العنف في إطار علاقاتهم الداخلية والخارجية .

(1) ... نظام عساف ، العنف الأسري وعمالة الأطفال ، ص 37 .

(2) ... مثنى أمين الكردستاني وكاميليا حلمي محمد ، الجندر ، ص 29-31 .

في نطاق الأسرة · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في نطاق الأسرةص ٣٩