قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهو أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ) (1) . وفي رواية ( علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر ) (2) ، وقد ذكر الإمام الصنعاني ( أن التعزير من حق الأب، فإن له تعزير ولده الصغير للتعليم ، وللزجر عن سيء الأخلاق ، والأم لها هذا الحق ، فالتعزير سواء باليد أو باللسان (التوبيخ) من أجل تغيير المنكر ، والتزام المعروف من حق الوالدين ) (3) . وتوسع ابن نجيم في أصحاب الحق في تأديب الصبي ، فجعل ذلك حقاً للأبوين والأجداد والجدات (4) .
المطلب الثاني – ضوابط التأديب الأسري
يمكننا تبين ملامح هذه الضوابط فيما يلي :
أولاً – بالنسبة للزوجة :
1- إن التلويح بعقوبة الضرب لا يعني بالضرورة المصير إليها أو اللجوء إليها عند وجود المقتضي ، فهذا عطاء يذهب إلى عدم الضرب وإن أمرها ونهاها فلم تطعه ، ولكن يغضب عليها ، ويعلق ابن العربي على مذهب عطاء فيقول : هذا من فقه عطاء ، فإنه من فهمه بالشريعة ووقوفه على مظان الاجتهاد ، علم أن الأمر بالضرب ههنا أمر إباحة (5) .
(1) ... رواه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة ، رقم 495 ، وقال : حديث حسن صحيح .
(2) ... رواه الترمذي في كتاب الصلاة ، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة ، رقم 407 ، وقال حديث حسن صحيح .
(3) ... الصنعاني ، محمد بن اسماعيل الكحلاني ، سبل السلام ، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي وأولادة بمصر ، ط4 ، 1960 ، 4/38 .
(4) ... ابن نجيم الحنفي ، زين العابدين بن ابراهيم ، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1985 ، ص 332 .
(5) ... ابن العربي ، أبو بكر محمد بن عبدالله ، أحكام القرآن ، دار الجيل ، بيروت ، 1988 ، 1/420 .