تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به الى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إني نحلت ابني هذا غلاماً ، فقال: أكلً ولدك نحلت مثله ؟ قال : لا . قال : فارجعه ) (1) ، وفي رواية مسلم : ( قال : فأشهد على هذا غيري ، ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟ قال : بلى ، قال : فلا إذاً) (2) .

ثم إن العلاقات بين الإخوة ينبغي أن تقوم على التناصح والتناصر ، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقالوا : يا رسول الله ، هذا ننصره مظلوماً ، فكيف ننصره ظالماً ، قال : تأخذ فوق يديه ) (3) .

ومن جانب آخر فإنه يتحتم على الإخوة أن يتجاوزوا ما يكون بينهم من أخطاء وهفوات ، وألا يجعلوا من صغائر الأمور كبائر تفضي بهم إلى القطيعة والتدابر، وفي هذا يقول النابغة الذيباني :

ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... ... على شعث أي الرجال المهذب

وعلى صغيرهم أن يقدر كبيرهم ، فقد ورد في الحديث الشريف : ( حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده ) (4) .

المبحث الثالث – التأديب في نطاق الأسرة

يمثل التأديب – من حيث المبدأ – إحدى آليات النظام العام في المجتمع ، ومن هنا كانت قوانين العقوبات من أجل تنظيم شؤون الناس وإعادة الخارجين عن النظام إلى الجادة القويمة . والأسرة باعتبارها مجتمعاً صغيراً لا غنى لها عن نظام تأديبي يأخذ بعين الاعتبار خصوصية وضعها وطبيعة العلاقات بين أفرادها ، مما نبينه في المطلبين الآتيين .

المطلب الأول – مشروعية التأديب الأسري

(1) ... رواه البخاري في كتاب الهبة ، باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئاً ، 3/133،134 .

(2) ... رواه مسلم في الهبات ، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ، رقم 1623 .

(3) ... رواه البخاري في كتاب المظالم والغضب ، باب أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً 3/98.

(4) ... رواه البيهقي في شعب الإيمان ، باب في بر الوالدين ، فصل من حفظ حق الوالدين بعد موتها ، رقم 7929 .

في نطاق الأسرة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في نطاق الأسرةص ٢٧