وقال قتادة : رب جارية خير من غلام قد هلك أهله على يديه (1) .
المطلب الثالث – طبيعة العلاقة بين الأخوة
للعلاقات بين الإخوة في التصور الإسلامي طبيعة مميزة ، وإليها يرتد القول في تصوير العلاقة الحميمة بين المؤمنين . قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة ٌ ﴾ ( الحجرات : 10). وقد أطلق على عملية التوليف بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة اسم " المؤاخاة "، حيث جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أخوة العقيدة بين الأطراف بمثابة أخوة النسب ، بكل ما ترتبه هذه الأخيرة بين ذويها من نفقة وإرث وغير ذلك . وقد امتن الله تعالى على هذه الأمة بأن جمع قلوب بينها بالإسلام بعد التفرق والشتات فقال تعالى : ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ (آل عمران: 103 ).
وقد جعل الشارع الإخوة من العصبات ، أي ممن يشتد بهم ويتقوى بهم ، فهم كالعصب بالنسبة للشخص . وورد في ( رسالة الحقوق ) للإمام علي بن الحسن زين العابدين: ( وحق أخيك أن تعلم أنه يدك التي تبسطها وظهرك الذي تلتجئ إليه ، وعزك الذي تعتمد عليه، وقوتك التي تصول بها ) (2) .
(1) ... ابن مفلح المقدسي ، شمس الدين أبو عبدالله محمد بن مفلح الحنبلي ، الأداب الشرعية والمنح المرعية ، 1/509 .
(2) ... القبانجي ، حسن السيد علي ، شرح رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين ، ص 623 .