وقد حذرت الآيات الكريمة من قتل الآولاد بسبب فقر واقع ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ (الأنعام: 151) ، أو بسبب فقر متوقع ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم ﴾ (الإسراء: 31) ، ذلك أن الرزاق هو الله سبحانه . وقد حكي أن رجلاً اشتكى كثرة عياله إلى بعض الزهاد فقال : ( انظر من كان منهم ليس رزقه على الله عزوجل فحوّله الى منزلي) (1) .
وكما خص الإسلام الأمهات بمزيد من البر ، فإنه قد خص البنات بمثل ذلك . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول - صلى الله عليه وسلم - ( من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ، ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة ) (2) . وفي حديث آخر ( من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ، أو بنتان ، أو أختان ، فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة ) (3) . وفي هذه النصوص الكريمة إدانة صارخة لبعض الممارسات الجافية بحق البنات والأخوات ، وهضم حقوقهن والتضييق عليهن مما لم يأذن به الله ورسوله . دخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده بنت له فقال : أبعدها الله عنك يا أمير المؤمنين ، فوالله ما علمت أنهن يلدن إلا عدواً، ويقربن البعداء ، ويورثن الضغائن . فقال معاوية : لا تقل هذا يا عمرو ، فوالله ما مرض المرضى ، ولا ندب الموتى ، ولا أعون على الأحزان منهن ، ولرب ابن أخت قد ينفع خاله.
وقال منصور الفقيه :
أحب البنات وحب البنات فرض على كل نفس كريمة
لأن شعيباً من اجل البنات أخدمه الله موسى كليمه
(1) ... الماوردي ، أبو الحسن علي بن محمد البصري ، أدب الدنيا والدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ص199 .
(2) ... رواه أبو داود في الأدب ، باب فضل من عال يتيماً ، رقم 5146 .
(3) ... رواه أبو داود في الأدب ، باب فضل من عال يتيماً ، رقم 5147 .