ووفقاً لمذهب الجمهور لا يعود العمل في المنزل والمطبخ حكراً على المرأة ، مثلما أنه لا يمتنع أن تعمل المرأة في مجالات معينة كالتعليم والتمريض خارج المنزل ، فقد كانت امرأة عبدالله بن مسعود امرأة صناعاً ، وليس لعبدالله بن مسعود مال ، فكانت تنفق عليه وعلى ولدها من ثمن صنعتها (1) . ثم إنه ليس العمل في الخارج امتيازاً لصاحبه ، بل إنه نوع من الكدح والشقاء يبتلى به الرجل وتعفى منه المرأة. وقد ورد في محكم التنزيل قوله تعالى: ﴿ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾ (طه: 117 ) ، فجعل الشقاء من نصيب آدم دون حواء. ومن لطيف ما طالعتنا به صحيفة الرأي الأردنية ، نقلاً عن صحيفة ديلي اكسبرس، أن رئيس الوزراء البريطاني السابق (جون ميجور) كان يعتزم تقديم خطة تستهدف تعزيز الأسرة ودعمها، وأنه سيقدم حوافز للأمهات اللاتي يمكثن في البيوت لتربية أبنائهن (2) .
إن تدويل فكرة الصراع بين الرجل والمرأة هو نتاج مجتمعات، لم تنصف المرأة في داخل البيت ولم تؤمن لها حقوقها المشروعة كالنفقة ، فراحت تطالب بالعمل خارج البيت، وليتها حظيت بمثل ما يحظى به الرجل من حقوق وامتيازات. قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ (النساء: 32) .
(1) ... د. عصمت الدين كركر ، المرأة في العهد النبوي ، ص219.
(2) ... جريدة الرأي الأردنية ، العدد 9340 تاريخ 27/3/1996م .