- أمر الله تعالى ووصى في أكثر من سورة بالقرآن الكريم ببر الوالدين و بالإحسان إلى الأب والأم، وبخاصة في حالةُ الشيخوخة، فلا تضجر ولا تستثقل شيئًا تراه من أحدهما أو منهما، ولا تسمعهما قولا سيئًا، حتى ولا التأفف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ، ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، ولكن ارفق بهما، وقل لهما -دائما- قولا لينًا لطيفًا. وكُنْ لأمك وأبيك ذليلا متواضعًا رحمة بهما، واطلب من ربك أن يرحمهما برحمته الواسعة أحياءً وأمواتًا، كما صبرا على تربيتك طفلا ضعيف الحول والقوة. وإن جاهداك و دفعاك وطلب منك والداك على أن تشرك بالله أحداً فلا تمتثل أمرهما , ويلحق بطلب الإشراك بالله تعالى سائر المعاصي, فلا طاعة لمخلوق كائنًا من كان في معصية الله سبحانه ولكن كن على البر بهما , وهذه التوصية المؤكدة من الله تعالى للإنسان بالوالدين , لأن أمه حَمَلَتْه جنينًا في بطنها على مشقة وتعب, وولدته على مشقة وتعب أيضًا وأرضعته حتى الفطام بعد سنتين من ولادته , وفي ذكر هذه المشاق التي تتحملها الأم دون الأب, دليل على أن حقها على ولدها أعظم من حق الأب. روى الإمام أحمد عن أبي أسيد وهو مالك بن ربيعة الساعدي قال:بينما أنا جالس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به ؟ قال :(نعم خصال أربع:الصلاة عليهما , والاستغفار لهما , وإنفاذ عهدهما ,وإكرام صديقهما, وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما, فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما)رواه أبو داود وابن ماجة.
يقول الله تعالى