تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما ذهب دانتي إلى الطبقة الثانية من الجحيم - أو الدرك الثاني - وجد فيها «مينوس» قاضي النار؛ وهو مخلوق عظيم الجسم على صورة إنسان له وجه كلب، وثم وجد عذاب آثمي الحب تذروهم ريح عاتية؛ فتقذف بهم كما تقذف بالطير في أجواء الفضاء.

ورأيا - فيما رأياه - «سميراميس» و«كليوباطرة»، كما شاهدا - على الخصوص - «فرانشسكا راميني» ومحبها «باولو» اللذين كتب لحادثتهما الخلود: تلك الحادثة التي قصتها «فرانشسكا» على دانتي، فأبانت له فيها كيف باغتها زوجها مع عشيقها فقتلهما معا.

ورأى دانتي - في الدرك الأسفل من النار - جماعة من ذوي البطنة والنهم منغمسين في الوحلن، ينصب عليهم سيل هتون من الثلج والبرد والماء القذر، ورأى «تشوبروس» أحد الزبانية ذا الصورة الكلبية الهائلة يعوي ويزمجر عليهم وعيناه تقدحان شررا، وأنيابه الحادة تقطع أجسامهم وتمزقها إربا إربا بعنف وقسوة. (3) مدينة الشيطان

وفي أول الدرك الرابع رأى دانتي فيه «بلوتوس» إله الثروة يحرس الدرك الذي جمع فيه المسرفون والبخلاء. (وهنا وصف دانتي عذاب هؤلاء وصفا رائعا لا يحتمل المقام ذكره.)

ولما دخل الشاعران إلى المدينة وجدا أمامهما سهلا رحيبا فسيح الأرجاء، فيه أجداث مكشوفة، كل جدث منها ممتلئ لهبا، وفي وسطه أرواح الملاحدة المعذبة وفراشها نار حامية، ووجد من بين هؤلاء روح «فريناتا» المعجب المدل بنفسه. •••

ورأى «دانتي» في الدرك السابع من الجحيم نهرا من الدم قد أغرق فيه العتاة والجبابرة وأهل الظلم، ورأى الزبانية تقمعهم بمقامع من نار، وترميهم بسهام مهلكة.

وهكذا ظل دانتي يصف طبقات الجحيم ويذكر أنه قد رأى الطبقة الثانية منها وقد قسمت إلى عشرة أقسام، جمع فيها أهل الرياء، والمخادعون، ومدعو النبوة، وذوو خطيئات التدليس والنفاق. •••

وبعد وصف مسهب رائع لما يقاسونه من النكال، ينتقل «دانتي» إلى الدرك الأخير، حيث يرى الخاطئ الأكبر «إبليس» وهو يقاسي أشد أنواع العذاب، تهب عليه ريح من الزمهرير، لو هب منها قليل على بحر لأصبح جليدا.

وبعد أن يبدع «دانتي» في وصف ما يلقاه إبليس من النكال، ينتقل إلى المطهر، حيث تقوده حبيبته «بياتريس»، فيرى النجوم الألاقة التي حرم رؤيتها طول ذلك الوقت!

| نظرات في تاريخ الإسلام1

وأشترط على نفسي أن لا أتعرض لذكر ما أعتمده فيما أجده مخالفا لما أعتقده، فإن التقرير غير الرد، والتفسير غير النقد!

فخر الدين الرازي (1) تمهيد

هذه فصول مختارة من كتاب العلامة المستشرق «دوزي»، آثرنا نقلها إلى العربية لتبيان وجهة تفكير عالم أوربي كبير، وهي - وإن خالفت آراءنا أحيانا في بعض مناحيها - جديرة أن تقرأ بعناية فائقة، فليس كل ما لا نرضاه من الآراء خليقا بالطرح والإهمال.

وإذا كان العلامة «فخر الدين الرازي» يقول في مقدمته لشرح «الإشارات» لابن سينا: «إن التقرير غير الرد، والتفسير غير النقد»، فما أجدرنا أن نقول بدورنا: «والترجمة أيضا غير النقد.»

لهذا اقتصرنا على نقل آراء ذلك المستشرق بلا مناقشة أو تعليق إلا ما يقتضيه المقام من توضيح لما اعتقدنا أن أكثر القراء في حاجة إليه. وإلى القارئ الكريم ترجمة كلامه: (2) ديانة العرب في الجاهلية

كان كل شيء سائرا في طريقه المعتادة في النصف الأول من القرن السابع الميلادي؛ سواء في الإمبراطورية البيزنطية أو الإمبراطورية الفارسية، ولا جرم كانت هاتان المملكتان في نزاع دائم؛ سببه الرغبة والطمع في تملك آسيا الغربية. وكانتا - في ظاهرهما - مزدهرتين، تجبى لهما الضرائب والخراج فتمتلئ الخزائن بالمال، وتتضخم ثروة الحكام، حتى أصبح الترف والأبهة - اللذان انغمس فيهما سكان العواصم - مضرب الأمثال.

على أن كل ذلك لم يكن إلا مظهرا كاذبا؛ فقد كان يسري في كيان هاتين المملكتين داء كمين، وظل السوس ينخر في عظامهما دائبا على تقويض أركانهما بسبب ما أظهرتاه من عسف وجور مهلكين، هذا إلى ما حدث من الفواجع التي نجمت من تلك الأسرات، وما لعبته من الأدوار المفجعة التي كانت - في الحقيقة - سلسلة متصلة الحلقات، من الاضطهادات والفتن الدينية الشعواء.

الوعظ القصصي · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوعظ القصصيص ٢٥