تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنها أصبحت خلايا من الإن

سان، قد ميت محاجرها

ففرا خلا تعوي الكلاب بها

ينكر منها الرسوم داثرها

وأصبح البؤس ما يفارقها

إلفا لها والسرور هاجرها

ثم يقول بعد أبيات:

فأين حراسها وحارسها؟

وأين مجبورها وجابرها؟

وأين خصيانها وحشوتها؟

وأين سكانها وعامرها؟

أين الجرادية الصقالب والأح

بش تعدو هدلا مشافرها

ينصدع الجند عن مواكبها

تعدو بها سربا ضوامرها

بالسند والهند والصقالب والنو

بة، شيبت بها برابرها

طيرا أبابيل أرسلت عبثا

يقدم سودانها أحامرها؟ •••

أين الظباء الأبكار في روضة المل

ك تهادي بها غرائرها

أين غضاراتها ولذتها؟

وأين محبورها وحابرها؟

المسك والعنبر اليماني والأذ

جوج مشبوبة مجامرها؟

يرفلن في الخز والمجاسد والمو

شى مخطومة مزامرها

فأين رقاصها وزامرها

يجبن حيث انتهت حناجرها

تكاد أسماعهم تسل إذا عا

رض عيدانها مزامرها؟

أمست «كجوف الحمار» خالية

يسعرها بالجحيم ساعرها

كأنما أصبحت بساحتهم

عاد ومستهم صراصرها؟

لا تعلم النفس ما يبايتها

من حادث الدهر أو يباكرها

إلى أن يقول:

يا بؤس بغداد دار مملكة

دارت على أهلها دوائرها

أمهلها الدهر، ثم عاقبها

لما أحاطت بها كبائرها

بالخسف والقذف والحريق وبالحر

ب التي أصبحت تساورها

حلت ببغداد - وهي آمنة -

داهية لم تكن تحاذرها

طالعها السوء من مطالعه

وأدركت أهلها جرائرها

رق بها الدين واستخف بذي

الفضل وعز النساك فاجرها

وخطم العبد أنف سيده

بالرغم واستعبدت مخادرها

وصار رب الجيران فاسقهم

وابتز أمر الدروب ذاعرها

من ير بغداد والجنود بها

قد ربقت حولها عساكرها

ثم يقول بعد أبيات:

بحرقها ذا، وذاك يهدمها

ويشتفي بالنهاب شاطرها

والكرخ أسواقها معطلة

يستن عيارها وعائرها

أخرجت الحرب من سواقطها

آساد غيل غلبا تساورها •••

لا الرزق تبغي ولا العطاء، ولا

يحشرها للقاء حاشرها

ثم يقول بعد أبيات:

والنهب تعدو به الرجال، وقد

أبدت خلاخيلها حرائرها

معصوصبات وسط الأزقة، قد

أبرزها للعيون ساترها

كل رقود الضحى مخبأة

لم تبد في أهلها محاجرها

بيضة خدر مكنونة برزت

للناس منشورة غدائرها

تعثر في ثوبها، وتعجلها

كبة خيل زيعت حوافرها

تسأل: «أين الطريق؟» والهة

والنار من خلفها تبادرها

لم تجتل الشمس حسن بهجتها

حتى اجتلتها حرب تباشرها •••

يا هل رأيت الثكلى مولولة

في الطرق تسعى، والجهد باهرها؟

في إثر نعش عليه واحدها

في صدره طعنة يساورها

تنظر في وجهه، وتهتف بالثك

ل، وعز الدموع خامرها

غرغر بالنفس، ثم أسلمها

مطلولة، لا يخاف ثائرها •••

وهل رأيت الفتيان في عرصة

المعرك معقورة مناخرها؟

كل فتى مانع حقيقته

تشقى بها في الوغى مساعرها

باتت عليه الكلاب تنهشه

مخضوبة من دم أظافرها

أما رأيت الخيول جائلة

بالقوم منكوبة دوائرها

تعثر بالأوجه الحسان من القت

لى، وغلت دما أشاعرها

يطأن أكباد فتية نجد

تفلق هاماتهم حوافرها •••

أما رأيت النساء تحت المجاني

ق تعادي شعثا ضفائرها

يحملن قوتا من الطحين على الأ

كتاف معصوبة معاجرها

وذات عيش ضنك ومقعسة

تشدخها صخرة تعاورها

تسأل عن أهلها، وقد سلبت

وابتز عن رأسها غفائرها

إلى أن يقول:

هل ترجعن أرضنا كما غنيت

وقد تناهت بنا مصائرها

وهكذا إلى آخر هذه القصيدة الرائعة.

| هوامش

| مصرع المتوكل

ولم يكن أمير المؤمنين في يوم من الأيام أسر منه في ذلك اليوم، أخذ مجلسه، ودعا بالندماء والمغنين وأخذ في الشراب واللهو، ولهج يقول: «أنا والله مفارقكم عن قليل!

الطبري

لا أذكر مصرع المتوكل

1

دون أن أتمثل معه سوء التصرف، والإسراف في الحذر وسوء الظن وما جناه ذلك عليه من البوار والتلف.

لقد جنى المتوكل على نفسه، وأمعن في الإساءة إلى ابنه المنتصر، ولم يدع فرصة للزراية عليه والتهكم به إلا انتهزها!

لقد أحس قلبه أن مصرعه سيكون على يد ابنه وفلذة كبده، ونما فيه هذا الإحساس حتى أصبح يقينا.

وللنفس أحوال تظل كأنها

تشاهد فيها كل غيب سيشهد

مصارع الخلفاء · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصارع الخلفاءص ٢٣