تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضربت عنقه ثم قال الحجاج: هاتوا من بقي من الخوارج. فقرب إليه جماعة فأمر بضرب أعناقهم فقال: «ما أخاف إلا دعاء من هو في ذمة الجماعة من المظلومين، فأما أمثال هؤلاء فإنهم ظالمون حين خرجوا عن جمهور المسلمين وقائد سبيل المتوسمين.» وقال قائل: إن الحجاج لم يفرغ من قتله حتى خولط في عقله وجعل يصيح: قيدونا قيدونا يعني القيود التي كانت في رجل سعيد بن جبير، ويقال متى كان الحجاج يسأل عن القيود ويعبأ بها. •••

وما نحسب الحجاج إلا فزع وارتاع لقتل هذه الشخصية الكبيرة الفذة وندم أشد الندم، ولكن بعد أن سبق السيف العذل.

| هوامش

| مصرع أبي مسلم الخراساني

وأخذ أبو مسلم بيد المنصور يعركها ويعتذر إليه. ولكن المنصور أسرع فصفق بيده، فخرج عثمان بن نهيك فضربه ضربة خفيفة بالسيف فلم يزد على أن قطع حمائل سيفه.

فأومأ أبو مسلم إلى رجل أبي جعفر يقبلها ويقول: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، استبقني لأعدائك. فدفعه برجله وقال له: لا أبقاني الله إذن، وأي عدو لي أعدى منك؟

فضربه شبيب فقطع رجله.

فقال أبو مسلم: واتعساه، ألا قوة؟ ألا مغيث؟

وصاح المنصور: اضربوه، قطع الله أيديكم. فاعتوره القوم بالسيوف فقتلوه. (1) مقدمات المصرع

في الحج

بدأت مطامع أبي مسلم تتجلى واضحة في آخر خلافة أبي العباس وأول خلافة أبي جعفر، وبدأ النفور يظهر رويدا حتى انتهى بهذا الموضوع المروع!

وقد بدأ الخلاف يظهر واضحا والامتعاض يشتد حين كتب أبو مسلم إلى أبي العباس يستأذنه في الحج سنة 136، قالوا: «وإنما أراد أن يصلي بالناس.» فأذن له.

وخشي أبو العباس من نفوذ أبي مسلم وتعاظم شأنه وخطره، فكتب إلى أبي جعفر يقول: «إن أبا مسلم كتب إلي يستأذن في الحج وقد أذنت له، وقد ظننت أنه إذا قدم يريد أن يسألني أن أوليه إقامة الحج للناس، فاكتب إلي تستأذنني في الحج، فإنك إن كنت بمكة لم يطمع أن يتقدمك.» ففعل.

ولم يكد يعلم أبو مسلم بخروج أبي جعفر إلى الحج حتى امتلأت نفسه غيظا وحقدا وقال: «أما وجد أبو جعفر عاما يحج فيه غير هذا.»

ولم تكن مثل هذه الحيلة لتخفى على ذكاء أبي مسلم وبعد نظره، فقد شعر أنهم ينفسون عليه مكانته ويستكثرون عليه ما ناله من رفعة وخطر. قالوا: فاضطغنها على أبي جعفر.

ولم يقف أبو مسلم عند هذا الحد، فكان يتحبب إلى العرب ويستجلب مودتهم قالوا: «وكان يصلح العقاب ويكسو الأعراب في كل منزل ويصل من سأله.» قالوا: «وكسا الأعراب البتوت والملاحف، وحفر الآبار وسهل الطرق. فكان الصوت له، وكان الأعراب يقولون: هذا المكذوب عليه.»

وفي بعض هذا ما يثير الأحقاد، ويلهب الحسد في نفس أبي جعفر الذي لم ينس له تقدمه عليه في الحج، ولم يترك حيلة إلا احتالها عليه حتى شفى نفسه بالانتقام منه. •••

وإن أبا جعفر ليفكر في الانتقام من أبي مسلم والكيد له، إذا بأبي جعفر ينادى به خليفة المسلمين - بعد أن مات أبو العباس - فيصبح وفي يده كل وسائل الانتقام والكيد.

ثم يكتب أبو مسلم إلى أبي جعفر يعزيه بأمير المؤمنين، ويغفل تهنئته بالخلافة. قالوا: «ولم يقم حتى يلحقه ولم يرجع.»

فيزيد بذلك غضب أبي جعفر، فيأمر بتقريعه في كتاب شديد اللهجة قاسي الأسلوب، فيبعث إليه أبو مسلم يهنئه.

ويريد أبو جعفر أن يعمل بالانتقام من أبي مسلم، فيشير إليه أحد نصحائه البعيدي النظر بالتريث حتى يعد للانتقام عدته. ويحذره من الاشتباك مع أبي مسلم في الطريق، والناس جنده وهم له أطوع وله أهيب، وليس مع أبي جعفر أحد . فيرى صواب رأي هذا الناصح فيأخذ به.

قالوا: فكان يتأخر ويتقدم أبو مسلم. (2) تمادي أبي مسلم في عدائه

فأبلغ أبا أيوب أني قد ارتبت بأبي مسلم منذ قدمت عليه.

إنه يأتيه الكتاب من أمير المؤمنين فيقرؤه ثم يلوي شدقه ويرمي بالكتاب إلى أبي نصر فيقرؤه ويضحكان استهزاء.

مصارع الأعيان · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصارع الأعيانص ٣٢