ثم قال: أبو جعفر عليه السلام: أما إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال: فقال: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا، وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا، حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد، ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شيء؟ أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: كلا، إن هذه خطوات الشيطان، فيرغبكم في الدنيا، والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها، لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء، ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا، ثم يستغفروا الله فيغفر [الله] لهم، إن المؤمن مفتن تواب، أما سمعت قول الله عزّ وجلّ: "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" وقال: "استغفروا ربّكم ثم توبوا إليه".
باب الوسوسة وحديث النفس
99 - عن أبي عبدا لله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هلكت، فقال له عليه السلام: أتاك الخبيث فقال لك: من خلقك؟ فقلت: الله، فقال لك: الله من خلقه؟ فقال: إي والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك والله محض الإيمان.
100 - عن علي بن مهزيار قال: كتب رجل إلى أبي جعفر عليه السلام يشكو إليه لمما يخطر على باله، فأجابه في بعض كلامه: إن الله عز وجل إن شاء ثبتك، فلا يجعل لإبليس عليك طريقا، قد شكى قوم إلى النبي صلى الله عليه وآله لمما يعرض لهم، لان تهوي بهم الريح، أو يقطعوا أحب إليهم من أن يتكلموا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتجدون ذلك؟ قالوا نعم، فقال: والذي نفسي بيده إن ذلك لصريح الإيمان، فإذا وجد تموه فقولوا: آمنا بالله ورسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله.