362 - عن أبي عبدا لله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق. (1)
باب المؤلفة قلوبهم
363 - عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزّ وجل: "والمؤلفة قلوبهم" قال: هم قوم وحدوا الله عزّ وجل، وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله، فأمر الله عزّ وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يتألفهم بالمال والعطاء، لكي يحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به.
وإن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين، تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس، فغضبت الأنصار، واجتمعت إلى سعد بن عبادة، فانطلق بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالجعرانة فقال: يا رسول الله، أتأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا، وإن كان غير ذلك لم نرض، قال زرارة: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر الأنصار، أكلكم على قول سيدكم سعد؟ فقالوا: سيدنا الله ورسوله، ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه، قال: زرارة فسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فحط الله نورهم، وفرض الله للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن. (2)
(1) ضعيف السند: سهل بن زياد: من الكذابين وفاسدي الدين.
ولم أجد مثله في مرويات أهل السنّة.
(2) ضعيف السند، لوجود علي بن إبراهيم: القائل بتحريف القرآن، عن أبيه: مجهول.
والقصّة مذكورة في كتب السير، بصفة تخالف هذه الرواية، من ذلك ما جاء في كتاب: الرحيق المختوم، لصفيّ الدين المباركفوري، قال ص361 - 362:
قسمة الغنائم بالجِعْرَانَة:
ولما عاد رسول اللْه صلى الله عليه وسلم بعد رفع الحصار عن الطائف، مكث بالجعرانة بضع عشرة ليلة لا يقسم الغنائم، ويتأني بها، يبتغي أن يقدم عليه وفد هوازن تائبين فيحرزوا ما فقدوا، ولكنه لم يجئه أحد، فبدأ بقسمة المال، ليسكت المتطلعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة، فكان المؤلفة قلوبهم أول من أعطي وحظي بالأنصبة الجزلة: أعطي أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ فأعطاه مثلها، فقال: ابني معاوية؟ فأعطاه مثلها، وأعطي حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخري، فأعطاه إياها، وأعطي صفوان بن أمية مائة من الإبل، ثم مائة ثم مائة ـ كذا في الشفاء ـ وأعطي الحارث بن الحارث بن كَلَدَة مائة من الإبل، وكذلك أعطي رجالا من رؤساء قريش وغيرها مائة مائة من الإبل وأعطي آخرين خمسين خمسين وأربعين أربعين، حتى شاع في الناس أن محمدًا يعطي عطاءً، ما يخاف الفقر، فازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة، فانتزعت رداءه فقال: (أيها الناس، ردوا عليَّ ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي عدد شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلاً ولا جبانًا ولا كذابًا). ثم قام إلى جنب بعيره فأخذ من سنامه وبرة، فجعلها بين إصبعه، ثم رفعها، فقال: (أيها الناس، واللّه ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم). وبعد إعطاء المؤلفة قلوبهم أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت بإحضار الغنائم والناس، ثم فرضها على الناس، فكانت سهامهم لكل رجل إما أربعًا من الإبل، وإما أربعين شاة، فإن كان فارسًا أخذ اثني عشر بعيرًا أو عشرين ومائة شاة.
الأنصار تَجِدُ على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:
كانت هذه القسمة مبنية على سياسة حكيمة، لكنها لم تُفْهَم أول الأمر، فأُطْلِقتْ ألسنة شتي بالاعتراض، روى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما أعطي من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وَجَدَ هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القَالَةُ، حتى قال قائلهم: لقي واللّه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول اللّه، إن هذا الحي من الأنصار قد وَجَدُوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: (فأين أنت من ذلك يا سعد؟) قال: يا رسول اللّه، ما أنا إلا من قومي. قال: (فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة). فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا. وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال: لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فحمد اللّه، وأثني عليه، ثم قال: (يا معشر الأنصار، ما قَالَهٌ بلغتني عنكم، وَجِدَةٌ وجدتموها على في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم اللّه؟ وعالة فأغناكم اللّه؟ وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم؟) قالوا: بلي، اللّه ورسوله أمَنُّ وأفْضَلُ. ثم قال: (ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟) قالوا: بماذا نجيبك يا رسول اللّه؟ للّه ورسوله المن والفضل. قال: (أما واللّه لو شئتم لقلتم، فصَدَقْتُمْ ولصُدِّقْتُمْ: أتيتنا مُكَذَّبًا فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلاً فآسَيْنَاك). (أوَجَدْتُمْ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لَعَاعَةٍ من الدنيا تَألفَّتُ بها قومًا ليُسْلِمُوا، ووَكَلْتُكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شِعْبًا، وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار، اللّهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار). فبكي القوم حتى أخْضَلُوا لِحَاهُم وقالوا: رضينا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم قَسْمًا وحظًا، ثم انصرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا.