تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قالَ ﷺ: «قُم يا عليَّ بنَ أبي طالبٍ» فقالَ: «ادْنُ مِني يا أبا الحسنِ» فدَنا عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه مِن النبيِّ ﷺ وأجلَسَه بينَ يدَيه، فجَعلَ يتفَرَّسُ في وجهِهِ ويَنظرُ إلى رأسِهِ ولِحيتِهِ، فبَكى وأشارَ إلى رأسِهِ ولِحيتِهِ يَعني مِن دَمِ رأسِه، ثم قالَ له وأَسَرَّ إليه حتى إنَّه قالَ: «ابنُ مُلْجَمٍ المُراديُّ قاتِلُكَ» وهو عبدُ الرحمنِ بنُ مُلْجَمٍ. ثم قالَ: «يا أيُّها الناسُ، هذا عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأنتُم تَزعمونَ أنِّي أنا الذي زوَّجتُه ابنَتِي، لا وَالذي بعَثَني بالحقِّ نَبيًا ما أنا زوَّجتُه حتى أتانِي جبريلُ عليه الصلاة والسلام فأخبَرني أنَّ اللهَ تبارك وتعالى يأمرُكَ أن تُزوِّجَ عَليًا فاطمةَ، ولقَد كانَ الوَليُّ في ذلكَ ربَّ العالَمينَ عز وجل، وكانَ الخاطبُ جبريلَ عليه الصلاة والسلام، وحَضرَ مِلَاكَ ابنتِي فاطمةَ سَبعونَ ألفَ ملَكٍ مِن الملائكةِ، وأمرَ اللهُ تعالى شَجرةَ طُوبى أن انثُري ما عليكِ مِن الدُّرِّ والمَرجانِ والياقوتِ والحُليِّ والحُلَلِ، والتقَطَه الحُورُ العِينُ وهُنَّ يَتهادَينَ فيما بينَهم إلى يومِ القيامةِ، فيَقولونَ: هذا نِثَارُ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ».

ثم قالَ: «وَالذي بعَثَني بالحقِّ نَبيًا، ما خَلقَ اللهُ عز وجل نَبيًا أكرمَ عليه مِني -ولا فَخرَ على إِخواني-، ولا وَزيرًا أكرمَ على اللهِ تعالى مِن أبي بكرٍ وعمرَ / رضي الله عنهما، ولا أصحابًا (١) خيرًا مِن أَصحابي».

ثم قالَ: «أبشِروا، فأنتُم في الناسِ كالشَّعرةِ البيضاءِ في جِلدِ ثورٍ أسودَ» ثم نَظرَ إلى السماءِ ثم قالَ: «وَالذي بَعثَني بالحقِّ نبيًا، لا يُبغضُهما أحدٌ فيَدخلُ الجَنةَ حتى يَلِجَ الجَملُ في سَمِّ الخِياطِ» ثم قالَ: «اللهمَّ إنِّي أبرأُ إليكَ ممَّن يُبغضُ أَصحابي» قالَها ثلاثًا، فأُغميَ عليه ثم أفاقَ فقالَ: «وَالذي

(١) في الأصل: أصحاب.

جزء المناديلي · الصفحة ٤٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جزء المناديليص ٤٨٦