تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخَطابِ الفاروقُ، وأنتُم تَزعمونَ أنِّي أنا سمَّيتُه الفاروقَ،/ لا وَالذي بعَثَني بالحقِّ نَبيًا ما سمَّيتُه (١) حتى سمَّاهُ اللهُ عز وجل فاروقًا مِن فوقِ سبعِ سماواتٍ، فقالَ تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِين﴾» [الأنفال: ٦٤].

ثم قالَ ﷺ: «قُم يا عثمانُ» فلمَّا قامَ عثمانُ رضي الله عنه وثَبَ النبيُّ ﷺ ثم جلسَ، فقيلَ: يا رسولَ اللهِ ما بالُكَ؟ قامَ أبو بكرٍ وعمرُ رضي الله عنهما فلم تَقُمْ، ثم قامَ عثمانُ رضي الله عنه فقُمتَ، فقالَ: «ما لي لا أَستَحيي مِن رَجلٍ استَحْيَتْ مِنه الملائكةُ، شَبيهِ أبي إبراهيمَ الخَليلِ عليه الصلاة والسلام» ثم قالَ: «ادْنُ مِني يا أبا عَمرو» فلم يزَلْ يُدنِيه مرةً ويُكنيه مرةً ويُسمِّيه مرةً، حتى مسَّت رُكبَتيه (٢) رُكبة النبيِّ ﷺ، وكانَت إزارُهُ مَحلولةً فشَدَّها النبيُّ ﷺ، ثم نظَرَ إلى الناسِ ثم نظَرَ إلى وجهِ عثمانَ رضي الله عنه فبَكى، فقالَ له عثمانُ رضي الله عنه: ما يُبكيكَ؟ فقالَ: «يا سبحانَ اللهِ، أنتَ أولُ مَن يرِدُ عليَّ يومَ القيامةِ وأوْداجُهُ تَشخُبُ دَمًا، فأقولُ لكَ: مَن فعلَ بكَ هذا؟ فتَقولُ: فلانٌ وفلانٌ -وسمَّى عَشرةً- وإنْ شئتَ فسمَّيتُهم لكَ ولكنْ أستُرُ، إذا كانَ يومُ القيامةِ يُلقي لكَ ربِّي كُرسيًا مِن ياقوتةٍ خضراءَ بينَ الجَنةِ والنارِ، فتَقعدُ عليه فتَحكمُ فيمَن قتلَكَ». ثم قالَ ﷺ: «يا أيُّها الناسُ، هذا عثمانُ بنُ عفانَ، وأنتُم تَزعمونَ أنِّي أنا سمَّيتُه ذا النُّورَينِ، وَالذي بعَثَني بالحقِّ نَبيًا ما سمَّيتُه (٣) حتى سمَّاهُ اللهُ / عز وجل مِن فوقِ سبعِ سماواتِهِ، وما زوَّجتُه ابنتَيَّ إلا بوَحيٍ مِن السماءِ».

(١) هي في الأصل أقرب إلى: سمعته.

(٢) كذا في الأصل، والجادة: «ركبتاه» كما في «الزيادات على الموضوعات» و«تنزيه الشريعة».

(٣) هي في الأصل أقرب إلى: سمعته.

جزء المناديلي · الصفحة ٤٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جزء المناديليص ٤٨٥