تخطَّ إلى المحتوى

المعرفة

واعلم هداك الله أن المعرفة هي كمال العقل والعمل به، فإذا كمل العقل وصح واستعمل تفرعت منه المعارف والأفهام لذوي الفكر والاعلام، ومتى عدمت من الآدميين الألباب، لم تصح فيهم المعارف بسبب من الأسباب، بل تكون بنأيه أنأى من كل ناء، وبدنوه أدنى من كل داني، تحضر بحضوره، وتعزب بعزوبه، محتاجة إليه وهو فغير مضطر ولا محتاج إليها، متفرعة من فروعه، كامنة في أصوله، كاينة بكينونته، وهو فغير متفرع منها ولا محتاج مضطر إلى كينونتها، بل هو مقيد العماد، راسخ الأوتاد. فكل معرفة كانت من العباد بالأزلي الخالق الجواد فبالعقول استدركها المستدركون من ذوي الألباب، واستخرجها المستخرجون، ووقف على حدود شرائعها العالمون، وعلى ذوي العقول افترضت معرفة الله وعبادته، وهم الذين ينالون بأداء فرائض الله ثوابه، ويستحقون برفضها دون غيرهم ممن سلب لبه عقابه، فالعالمون من ذوي الألباب هم المجازون بالحسنة الحسنات، وبالسيئات من الأفعال السيئات.

جواب مسألة لرجل من أهل قم · الصفحة ٧٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.