تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإكراه الناقص لا يؤثر على الحكم؛ لأنه ليس بمكره في الحقيقة (1).

أما الإكراه التام فقد اتفق الفقهاء على أن المسلم لا يصير به كافراً سواء أسب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كفر بالله (2).

والدليل على ذلك من القرآن والسنة.

أما القرآن فقوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ النحل: 106، وأما الدليل من السنة فما نقل من أن عمار بن ياسر رضي الله عنهما حمله المشركون على ما يكره فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إن عادوا فعد (3)، وهذا في الإكراه التام.

وفي رواية البيهقي أنه سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر آلهتهم بخير فشكا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير قال: (كيف تجد قلبك؟) قال: مطمئنًا بالإيمان فقال: (إن عادوا فعد) (4).

قال ابن كثير: ولهذا اتفق العلماء على: أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته, ويجوز له أن يأبى ,كما كان بلال رضي الله عنه

(1) - الفقه الإسلامي وأدلته 12/ 251. ورخص الشافعية والحنابلة والظاهرية التلفظ بالكفر عند الإكراه الناقص؛ لأن الكثير من حوادث ا لإكراه على الكفر في بدء الإسلام كانت إكراها ناقصا، فهذا هو الراجح من الرأيين. و في رواية عند الحنفية والمالكية.، لا يرخص بهذا التصرف إلا في الإكراه الملجئ. يراجع: بدائع الصنائع 6/ 186 , تكملة فتح القدير: 7/ 279 , مغني المحتاج: 3/ 289 المغني: 7/ 120 القوانين الفقهية: ص 227.

(2) - بدائع الصنائع 6/ 186، منح الجليل 4/ 407، مغني المحتاج 3/ 289، المغني 8/ 518، والإقناع 4/ 306.

(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب التفسير , باب: تفسير سورة النحل, رقم (3362) 2/ 389, و تعليق الذهبي قي التلخيص: على شرط البخاري ومسلم , و نصب الراية 4/ 206.

(4) - سنن البيهقي الكبرى , كتاب المرتد, باب المكره على الردة قال الله جل ثناؤه من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً رقم (16673) 8/ 208.

جريمة سب النبي محمد وعقوبتها · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جريمة سب النبي محمد وعقوبتهاص ٤٣