تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحي قول الله ـ عزَّ وجل ـ: ((لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَاب وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) آل عمران (164).

وقد أخرج الإمام البخاري عن عبد الله بن مسعود قال:"لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله" فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت! فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه؛ أما قرأت: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾؟ قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه. (1).

وفي هذا الحديث دليل واضح على أنَّ الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ استيقنوا بأنَّ السنَّة شارحة للقرآن ومبيِّنة له، استنباطاً منه وأخذاً بقوله ـ تعالى ـ: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).

وأخرج الإمام أحمد وأبو داود بسند صحيح عن المقدام بن معد كرب:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن؛ فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه! ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله" (2).

يقول الإمام الشافعي:" فذكر الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" (3)

فكل هذه الآيات والأحاديث والآثار ترد على (جمال البنا) الذي لا يرى أنَّ أحاديث السنَّة الثابتة عن رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ حجَّة يلزم الأخذ بها وتصديقها، إلاَّ الأحاديث التي جاءت بما جاء به كتاب الله، ولم تضف شيئاً جديداً! وهذا يعني أنَّ كثيراً

(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (4886).

(2) سنن أبي داود (4604).

(3) الرسالة، للشافعي: ص78.

جمال البنا علام يعدونه مفكرا إسلاميا؟! · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جمال البنا علام يعدونه مفكرا إسلاميا؟!ص ٩