من العبادات التي نتعبَّد بها الله ـ جلاَّ وعلا ـ ستكون غامضة لأنَّ تفصيلاتها وتفريعاتها موجودة في كتب السنَّة، حيث إنَّها شارحة وموضحة لما في كتاب الله تعالى.
(4)
دعوته لنسف الثوابت
ـ يدعو (جمال البنَّا) لنسف الثوابت إذ يقول: (أهم ما يفترض أن تتجه إليه الحرية هو هذه الثوابت بالذات التي وإن كانت تقوم بالحفاظ والاستقرار للمجتمع وتمسكه من الانزلاق أو التحلل، إلا أن عدم مناقشتها يجعلها تتجمد، بل وتتوثن وتأخذ قداسة الوثن المعبود؛ هذا كله بفرض أن الثوابت هي دائماً صالحة ولازمة؛ ولكنها لا تكون كذلك دائماً) (1)
وتعقيباً على ما قال، فإني أضع بين يدي (جمال البنا) سؤالاً ينبغي أن يجيب عنه، فأقول له: ما الثوابت التي لا تريدنا أن نتعبَّد الله بها؟
وهل يمكن أن تكتب كتاباً يفصِّل هذه الثوابت التي جعلتك تنتفض عليها حينما رأيتها ثابتة على قلبك فأردت نسفها بحجَّة التجديد والنهضة! حتَّى نعرف رأيك كاملاً ولا يكون منها ما هو مختبئ في الجحور وإن كنت قد أبديت بعضاً منها!
نعم! جميل قولك بأنَّ (الثوابت تقوم بالحفاظ والاستقرار للمجتمع وتمسكه من الانزلاق أو التحلل) ولكن ... هل يعني ذلك حين تقوم بنقض هذه الثوابت أنَّنا سنعيش فيما بعد بقلق وعدم أمن، وفساد وإفساد، وتحلل خلقي، وانزلاق قيمي؟ وكلُّ هذا أتى من تحت قلمك الذي دعا لكسر الثوابت، فيكون المجتمع منحلاً بإرادتك؟! وهو الذي سيكون!
ما أنت بالحكم الترضى خصومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
(1) كتابه: (الحرية ص77).