و قال الألباني في الإرواء ص 3 - 39 حديث: أنه - صلى الله عليه وسلم -: جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة. (رواه النجاد بإسناده ص 137).
ضعيف جداً. وقد وقفت على إسناده، رواه الضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (ق 37/ 2) عن الأنصاري: حدثني محمد بن زريق بن جامع المديني أبو عبدالله - بمصر - ثنا سفيان بن بشر قال: حدثني مالك بن أنس عن نافع ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - .... الحديث.
قلت: وهذا سند واه جداً , وآفته الأنصاري وهو محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان أبو علي الدمقشي، قال عبد العزيز الكتاني: كان يتهم. قال الحافظ في (اللسان): وقد وجدت له حديثاً منكراً ثم ذكر حديثاً آخر. وشيخه محمد بن زريق لم أعرفه.
وسفيان بن بشر، ويقال: ابن بشير وهو الأنصاري مصري ترجمه ابن أبي حاتم (228/ 1/2) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في الثقات.
والحديث لم يقف على إسناد الحافظ ابن حجر! فقال في (التلخيص) (131) ليس له أصل ,وإنما ذكره البيهقي عن ابن عمر موقوفاً عليه , وذكره بعض الفقهاء عن يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عنه مرفوعاً.
قلت (القائل: الألباني) ويحيى بن واضح ثقة محتج به في الصحيحين , وكذا من فوقه، ولكن أين الإسناد بذلك إلى يحيى؟ لا سيما والمعروف عن ابن عمر الموقوف كما قال مالك في الموطأ (1/ 145/5): عن نافع أن عبدالله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم. ومن طريق مالك رواه البيهقي (3/ 168)
ثم روى عن هشام بن عروة أن أباه عروة وسعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن الحارث بن المغيرة المخزومي كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين ولا ينكرون ذلك.
وعن موسى بن عقبة أن عمر بن عبدالعزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر، وأن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبا بكر بن عبدالرحمن ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم و لا ينكرون ذلك، اسنادهما صحيح. انتهى نقلاً من الارواء.
ب - حجة من يرى عدم الجواز:
قال السرخسي في المبسوط ص 1/ 149: ولا يجمع بين صلاتين في وقت أحدهما في حضر ولا سفر، ثم قال بعد أن ذكر مذهب الشافعي: ولنا قوله تعالى: «حّافٌظٍوا عّلّى الصَّلّوّاتٌ والصَّلاةٌ الوٍسًطّى"» (البقرة: 238) أي في مواقيتها و وقال تعالى: «إنَّ الصَّلاةّ كّانّتً عّلّى المٍؤًمٌنٌينّ كٌتّابْا مَّوًقٍوتْا» (النساء: 103) - أي فرضاً مؤقتاً -، وعن ابن مسعود ... إلخ ثم قال وتأويل الاخبار أن الجمع بينهما كان فعلاً لا وقتاً ... الخ. وهو وان كان يتكلم عن نفي الجمع مطلقاً إلا أنه يستدل به على أن مذهب الأحناف هو عدم جواز الجمع بين الصلوات بعذر المطر.
ثانياً: المناقشة:-
يتضح مما سبق أن أدلة من رأى جواز الجمع هي الآتي:-