الحجة بكماله (١).
واعتُرض عليه بأن العرب تُعَبِّر عن اثنين وبعض الثالث بلفظ الجَمْع ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] والمراد به الطُّهر، فإذا طَلَّقَها في بقية طُهر، حُسِبَتْ تلك البقية قُرْءًا (٢).
وأما السُّنة، فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ» (٣).
وأما المأثور، فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قَالَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ (٤).
وأما المعقول، فقالوا: إِنَّ طَوَافَ الإِفَاضَةِ- وَهُوَ مِنْ فَرَائِضِ الْحَجِّ- يُعْمَلُ فِي ذِي الْحِجَّةِ كُلِّهِ، بِلَا خِلَافٍ مِنْهُمْ؛ فَصَحَّ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (٥).
القول الثاني: أن أَشْهُر الحج: شَوَّال وذو القعدة وعَشْر من ذي الحجة. وهو مذهب الحنفية والحنابلة (٦).
(١) «بداية المُجتهِد» (١/ ٢٣٨).
(٢) «المجموع» (٧/ ١٤٦).
(٣) موضوع: أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٥٨٤) وغيره، وفي إسناده حَصِين بن مُخَارِق، وهو متروك.
(٤) صحيح: أخرجه سعيد بن منصور في «السُّنن» (٣/ ٧٩١) ورجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين عروة وعمر، فعروة لم يَسمع من عمر. قاله أبو حاتم وأبو زُرْعَة. «جامع التحصيل» (ص: ٢٣٦).
وقد رواه البيهقي (٨٩٤٣) من طريق ابن بُكَيْر، عن الليث، عَنْ عُقَيْل، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، به. وهذا إسناد صحيح.
وورد عن ابن عمر قولان:
الأول: ما أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣/ ٤٤٧) بسند صحيح: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُسَمِّي أَشْهُرَ الْحَجِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يُسَمِّي شَوَّالًا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ.
الثاني: ما أخرجه الطبري أيضًا (٣/ ٤٤٦) بسند صحيح: عن ابن عمر أنه قال: أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
(٥) «المُحَلّى» (٧/ ٦٩).
(٦) «الهداية» (٣/ ٢٢٧)، و«المغني» (٣/ ٢٦٨).