تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والراجح: أنه لا يجب غير الحج، فعن أبي هريرة قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا» والأدلة التي توجب العمرة لا تخلو من مقال، فالعمرة مستحبة وليست بواجبة.

المبحث الثالث: وقت العمرة:

نَقَل ابن رُشْدٍ الإجماع على جواز العمرة في كل أوقات السَّنة (١).

وهذا الإجماع منخرم؛ فقد ورد أن العمرة تُكْرَه في يوم عَرَفَة، ويوم النَّحْر، وأيام التشريق. وهو مذهب الحنفية، ورواية عند أحمد (٢).

واستدلوا بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: حَلَّتِ العُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلاَّ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ (٣).

واعتُرض عليه بأنه لا يصح، ولو صح لكان محمولًا على مَنْ كان متلبسًا بالحج.

قال البيهقي: وَهَذَا مَوْقُوفٌ. وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالحَجِّ، فَلَا يُدْخِلُ العُمْرَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتَمِرُ حَتَّى يُكْمِلَ عَمَلَ الحَجِّ كُلَّهُ (٤).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٩٠).

(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٢٧)، و«الفروع» (٥/ ٣٢٢).

(٣) رواه البيهقي في «السُّنن الكبرى» (٨٨١٢).

(٤) «السُّنن الكبرى» (٩/ ٢٦٥).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٦٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٦٥٦