تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]. وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة (١).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ» (٢).

وَجْه الدلالة: أن أزواج النبي ﷺ ذَبَح عنهن ﷺ بقرًا، ودخل عليهن بلحمه وهن متمتعات، وعائشة منهن قارنة، وقد أكلن جميعًا مما ذُبح عنهن في تمتعهن وقِرانهن، بأمره ﷺ. وهو نص صحيح صريح في جواز الأكل من هَدْي التمتع والقِران.

القول الآخَر: أنه ليس للمُهْدِي أن يأكل من هَدْي التمتع والقِران. وبه قال الشافعية (٣).

واستدلوا بما رُوي عَنْ نَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ، فَقَالَ: «إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ» (٤).

وفي رواية: «وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. أَوْ قَالَ: مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ» (٥).

المطلب الثالث: الأكل من هَدْي الكفارات:

لا يَجوز الأكل من هَدْي الكفارات الذي وجب لفعل محظور؛ لأنها دماء كفارات، يجب التصدق بها على الفقراء، وفي الأكل منها تفويت لِحَقِّهم. وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٦).

(١) «البحر الرائق» (٣/ ٧٦)، و«حاشية الدسوقي» (٢/ ٨٩)، و«الإنصاف» (٤/ ٧٥).

(٢) رواه البخاري (١٧٠٩)، ومسلم (١٢١١).

(٣) «الأم» (٢/ ٢٨٢)، و«الحاوي» (٤/ ٣٧٩).

(٤) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (١٧٦٢) من طريق هشام، عن أبيه، عن ناجية، به.

(٥) أخرجه مسلم (١٣٢٥). قال ابن عبد البر: (قَوْلُهُ): (وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيه عَنْ نَاجِيَةَ، وَهَذَا عِنْدَنَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ذُؤَيْبٍ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَهْلُ رُفْقَتِهِ وَغَيْرُهُمْ فِي ذلك سَوَاءٌ. «التمهيد» (٢٢/ ٢٦٧).

(٦) «فتح القدير» (٣/ ١٦١)، و«حاشية الدسوقي» (٢/ ٨٩)، و«المجموع» (٨/ ٤١٧)، و«الإنصاف» (٤/ ٧٥).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٥٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٥٢٧