تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السابع: التطوع بالهَدْي:

يُسَن التطوع بالهَدْي للمُفْرِد والمتمتع والقارن، وللحاج ولغير الحاج.

فعن جابر رضي الله عنهما في حديثه الطويل، في صفة حجة النبي ﷺ: «ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا» (٣).

وَجْه الدلالة: أنه معلوم أن ما زاد على الواحدة منها تَطوُّع.

قال القَرَافي: ولا أَعْلَم في التطوع بالهَدْي خلافًا (١).

المبحث الثامن: الأكل من الهَدْي:

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الأكل من هَدْي التطوع:

يُسَن لمَن أَهْدَى هديًا تطوعًا أن يأكل منه إذا بَلَغ مَحِله في الحَرَم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨].

وعن جابر رضي الله عنهما في حديثه الطويل، في صفة حجة النبي ﷺ: «ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا».

وما زاد على الواحدة منها تطوع، وقد أَكَلا منها وشَرِبا من مرقها جميعًا.

وأَجْمَع العلماءُ على أن الأكل من هَدْي التطوعِ وأُضحيَّته سُنة، ليس بواجب (٢).

المطلب الثاني: أكل المهدي من هَدْي التمتع والقِران:

اختَلف أهل العلم في حُكْم أكل المُهْدِي من هَدْي التمتع والقِران على قولين:

القول الأول: يُستحَب أكل المُهْدِي من هَدْي التمتع والقِران؛ لعموم قوله تعالى:

(١) «الذخيرة» (٣/ ٣٥٤).

(٢) «شرح مسلم» (٨/ ١٩٢)، ونَقَله ابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ١١٣)، وابن حجر في «الفتح» (٣/ ٥٥٦).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٥٢٦