الفصل الرابع: ما يَحرم على الطائف
القسم الأول: ما يتعلق من البدع بالتمسح بجدران الكعبة:
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التمسح بجدران الكعبة والمَقام من البدع المنهي عنها.
نَصَّ العلماء على عدم مشروعية التمسح بجدران الكعبة والمقام.
قال ابن تيمية: ولا يُشْرَع تقبيل المَقام ومسحه إجماعًا (١).
وقال النووي: لَا يقَبِّلُ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَلَا يَسْتَلِمُهُ فَإنَّهُ بِدْعَةٌ (٢).
وَعَنْ بِشْرٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَأَى النَّاسَ يَمْسَحُونَ الْمَقَامَ، فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: إِنَّكُمْ لَمْ تُؤْمَرُوا بِالْمَسْحِ. وَقَالَ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ (٣).
المطلب الثاني: التعلق بأستار الكعبة:
ينبغي أن يُفَرَّق بين أمرين:
الأول: إن كان يَقصد المتعلق التعبد، فلا يَجوز؛ لأن العبادة مبناها على التوقيف.
عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ. وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَبَا هُرَيرَةَ وَلَا جَابِرًا وَلَا أَبَا سَعيدٍ وَلَا ابْنَ عُمَرَ- يَلْتَزِمُ أَحَدٌ مِنْ زَمْزَمَ الْبَيْتِ. قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ بَاطِنِهَا، أَوْ مِنْ أَدْرَاجِهَا يَتَعَوَّذُ بِهِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ؟ قَالَ: لَا (٤). فهذا يدل على عدم مشروعية التعلق بأستار الكعبة للتعبد.
الثاني: أن يَقصد المتعلق بأستار الكعبة التذلل لله.
(١) «الاختيارات الفقهية» جَمْع البَعْلي (ص: ٤٦٦).
(٢) «الإيضاح في مناسك الحج والعمرة» (ص: ٣٩٢).
(٣) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٨٩٥٨)، وابن أبي شيبة (١٥٥١٢).
(٤) مرسل: أخرجه عبد الرزاق (٩٠٣٧) عن ابن جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَني عطاء، به.