المبحث الثاني: وقت طواف التطوع:
الطواف جائز في جميع الأوقات، ولو كان ذلك في أوقات النهي، بالإجماع (١).
وقد قال النبي ﷺ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى- أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».
المبحث الثالث: التطوع وإهداء ثوابه للغير:
نُقِل الإجماع على جواز إهداء العبادات المالية كالصدقة، عن الميت (٢).
واختلفوا في جواز إهداء ثواب الطواف إلى الميت على قولين:
الأول: عدم جواز إهداء ثواب الطواف إلى الميت. وبه قال المالكية، وهو المشهور عند الشافعية (٣).
واستدلوا بأنه لم يَرِد عن رسول الله ﷺ أنه أهدى ثواب الطواف للميت، أو أَمَر به.
القول الآخَر: جواز إهداء ثواب الطواف للميت. وهو قول عند الحنفية، وقول للشافعية، وبه قال الحنابلة (٤).
واستدلوا بِأَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا» (٥). وإذا كان ثواب الحج يصل إلى الميت، فكذا الطواف لأنه جزء منه.
والراجح: عدم جواز الطواف عن الميت؛ لأنه لم يَرِد عن رسول الله ﷺ. ويكفي الدعاء له أو يُعتمر أو يُحج عنه، كما ورد بذلك النص.
(١) قال النووي: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا جَائِزٌ. «المجموع» (٨/ ٥٧).
(٢) قال ابن تيمية: العبادات المالية يجوز إهداء ثوابها بلا نزاع. «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٣٠٦).
(٣) «المُنتقَى» (٢/ ٦٣)، و«شرح مسلم» (٨/ ٢٥).
(٤) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٦٤٢)، و«شرح مسلم» (٨/ ٢٥)، و«كشاف القناع» (٢/ ١٤٧).
(٥) البخاري (١٨٥٢).