تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحظور الرابع: الجماع في النسك:

وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: حُكم الجماع للمُحْرِم في النسك:

الوَطْء في الفرج حرام على المُحْرِم، ومُفسِد لنسكه؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. والرفث المنهي عنه الحاج يَدخل فيه الجماع. فقد نَقَل غير واحدٍ الإجماع على تحريم الوطء حال الإحرام وفساد النسك بالوطء (١).

المبحث الثاني: متى يَفسد الحج بالجماع؟

لا يخلو الجماع في الحج من ثلاث أحوال:

الأولى- إذا جامع المُحْرِم امرأته قبل الوقوف بعرفة، فَسَد حجه.

نَقَل ابن المنذر وابن حزم وابن عبد البر وغيرهم الإجماع على ذلك (٢).

الثانية: إذا جامع المُحْرِم امرأته بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأول.

(١) قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن المُحْرِم ممنوع من الجماع في حالة الإحرام. «الإجماع» (ص: ٥٢).

وقال ابن عبد البر: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ عَلَى الْحَاجِّ- حَرَامٌ، مِنْ حِينِ يُحْرِمُ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧]. «الاستذكار» (٤/ ٢٥٧).

ونَقَل الإجماع: ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص: ٤٢)، وابن رشد في «بداية المجتهد» (٢/ ٩٤)، والنووي في «المجموع» (٧/ ٢٩٠)، وابن مفلح في «الفروع» (٥/ ٤٤٣) وغيرهم كثير.

(٢) قال ابن عبد البر: أَجْمَعُوا على أن مَنْ وَطِئ قبل الوقوف بعرفة، فقد أَفْسَد حجه. «الاستذكار» (٤/ ٢٥٨). ونَقَل الإجماع على ذلك أيضًا: ابن المنذر في «الإجماع» (ص: ٥٢)، وابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص: ٤٢)، وابن رُشْد في «بداية المجتهد» (٢/ ١٣٣).

وقد أَغْرَب الشوكاني فقال بعدم فساد مَنْ جامع امرأته قبل الوقوف بعرفة. «السيل الجَرَّار» (ص: ٣٤٢).

وهذا القول شاذ لا يُلتفت إليه، وقد أَجْمَع العلماء على أن المُحْرِم إذا جامع قبل الوقوف بعرفة، فَسَد حجه، وقد قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وأن الرَّفَث المنهي عنه الحاج يَدخل فيه الجماع بالإجماع.

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٢١٦