تمهيد، بين يدي الإحرام،
وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول: تعريف الإحرام:
الإحرام في اللغة: الدخول في الحرمة، وأَحْرَم بالحج والعمرة لأنه يَحرم عليه ما كان حلالًا من قبل، كالصيد والنِّساء، كتكبيرة الإحرام للمصلي (١).
والإحرام في الشرع: هو نية الدخول في نسك الحج أو العمرة أو كليهما (٢).
المبحث الثاني: حُكْم الإحرام:
انعقد الاجماع على فرضية الإحرام (٣).
واختَلف العلماء على قولين في حُكم الإحرام، هل هو ركن أم شرط؟
القول الأول: أن الإحرام ركن، ولا يَتم الحج إلا به؛ لعموم قول رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». وبه قال المالكية والشافعية، وهو المشهور عند الحنابلة (٤).
القول الآخَر: أن الإحرام شرط من شروط الحج وليس ركنًا، وأن الإحرام لا يَتم إلا بالتلبية. وهو مذهب الحنفية، ورواية عند الحنابلة (٥).
والراجح: أن الإحرام أول ركن من أركان الحج، كتكبيرة الإحرام أول ركن من أركان الصلاة؛ لعموم قول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» فلا يصح حج إلا بنية، والإحرام هو نية الدخول في النسك.
(١) «المصباح المنير»، و«لسان العرب» (مادة: حرم)، و«الصحاح» (٥/ ١٨٩٧).
(٢) «مواهب الجليل» (٣/ ١٥)، و«نهاية المحتاج» (٣/ ٢٦٤)، و«الفروع» (٥/ ٢٨٦).
(٣) قال ابن تيمية: أَمَّا النِّيَّةُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَصِحُّ إلَّا بِهَا، كَمَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ. «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٢). ونَقَل الإجماع ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص: ٤٢).
(٤) «حاشية الدسوقي» (٢/ ٢١)، و«نهاية المحتاج» (٣/ ٢٦٤)، و«كشاف القناع» (٢/ ٥٢١).
(٥) «حاشية رد المحتار» (٢/ ٤٦٧)، و«شرح فتح القدير» (٢/ ٤٣٦)، و«الإنصاف» (٣/ ٤٣٠).