تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث: قص ما انكسر من الظفر:

إِنِ انكسر ظفره فله قص ما انكسر منه، ولا شيء عليه.

قال ابن المُنذِر: أجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُزِيلَ ظُفْرَهُ بِنَفْسِهِ إِذَا انْكَسَرَ؛ لأَنَّ بَقَاءَهُ يُؤْلِمُهُ، أَشْبَهَ الشَّعَرَ النّابِتَ فِي عَيْنِهِ (١).

المبحث الرابع: في كَمْ ظفر يُقَلَّم تجب به الفدية؟

اختَلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

الأول: مَنْ قَلَّم ظفرًا لإماطة الأذى، فعليه الفدية. وهذا مذهب المالكية (٢).

الثاني: أن مَنْ قَلَّم ثلاثة أظفار فعليه دم. وبه قال الشافعية والحنابلة (٣).

الثالث: أن مَنْ قَلَّم خمسة أظفار فعليه دم. وهو مذهب الحنفية (٤).

والراجح: أن مَنْ قَلَّم ظفرًا لإماطة الأذى فعليه الفدية، فالمُحْرِم ممنوع من الأخذ من الأظفار؛ لأن هذا ينافي الإحرام لكون المُحْرِم أشعث؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] ولأنه إزالة جزء ينمو من بدنه، يَقضي به تفثه، ويترفه بإزالته، أَشْبَه الشَّعر.

المحظور الثالث: الطِّيب للمُحْرِم: وفيه عَشَرة مباحث:

المبحث الأول: حُكْم الطِّيب للمُحْرِم:

الطِّيب من محظورات الإحرام في البدن والثوب، بالسُّنة والإجماع.

أما السُّنة، فعن يعلى بن أُمية رضي الله عنه قال: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ (٥) وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ؟ (٦) فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنِ العُمْرَةِ؟»

(١) «الإجماع» (ص: ٥٢)، و«الشرح الكبير على المقنع» (٨/ ٢٢٢).

(٢) «الشرح الكبير» للدردير (٢/ ٥٦)، و«حاشية الصاوي» (٢/ ٨٥).

(٣) «الحاوي» (٤/ ١١٧)، و«الإنصاف» (٣/ ٤٥٥).

(٤) «المبسوط» (٤/ ٧٧)، و«بدائع الصنائع» (٢/ ١٩٤)، و«حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٥٦).

(٥) الجِعرانة: موضع قريب من مكة، وهي في الحِل، وميقات للإحرام. «النهاية» (مادة: جعر).

(٦) التضمخ: التلطخ بالطِّيب وغيره، والإكثار منه، حتى كأنما يَقطر. «لسان العرب» (مادة: ضمخ).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ١٧٨