ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» (١).
السُّنة الرابعة: التطيب:
ذهب جمهور العلماء إلى استحباب التطيب في البدن لا في الثياب، قبل الدخول في الإحرام؛ استعدادًا له، ولو بقي جِرمه بعد الإحرام؛ لقول عائشة رضي الله عنها، زَوْج النبي ﷺ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ».
السُّنة الخامسة: الإحرام عقب صلاة:
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: هل تُسن صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام؟
قال النووي: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ، بِالإِجْمَاعِ (٢).
وهذا الإجماع منخرم؛ فقد اختَلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: يُسن صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام، باتفاق المذاهب الأربعة (٣).
روى البخاري: عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِوَادِي العَقِيقِ يَقُولُ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ» (٤).
القول الآخَر: ليس للإحرام صلاة تخصه، فإن كان في وقتِ فريضة استُحب أن يُحْرِم عقيب الصلاة المكتوبة. وهو رواية عن أحمد، واختيار ابن تيمية (٥).
والراجح: أنه يُستحَب أن يُحْرِم عقيب صلاة: إما بعد صلاة فرض؛ لِما رَوَى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ».
(١) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢٢١٩)، وفي إسناده عبد الله بن خُثَيْم، وهو يُحَسَّن حديثه إذا لم يخالف.
(٢) «المجموع» (٧/ ٢٢١).
(٣) «البحر الرائق» (٢/ ٣٤٥)، و«الفواكه الدواني» (٢/ ٧٩٥)، و«الإنصاف» (٣/ ٣٠٧).
(٤) رواه البخاري (١٥٣٤).
(٥) «الإنصاف» (٣/ ٣٠٧). وقال ابن تيمية: ليس للإحرام صلاة تخصه. «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٠٨).