أمرنا الله تعالى بإقامةِ الصَّلاةِ، وهو الإتيانُ بها قائمةً تامَّةَالقيامِ والرُّكوع والسُّجودوالأذكار ، وقدْ علّق الله سبحانهالفَلاحَ بخشوع المصَلِّي في صلاته ،فَمَنْ فاته خشوعُ الصَّلاةِ ، لميكنْ من أهل الفلاح ، ويستحيلُ حصولُالخُشوعِ مع العَجَلَةِ والنَّقرِقطعاً ؛ بلْ لا يَحصلُ الخشوعُ قطُّإلاَّ مع الطمأنينة ، وكلّما زادطمأنينةً ازداد خشوعاً ، وكلّما قلَّخشوعُهُ اشتدَّتْ عجلتُهُ حَتىتصيرَ حركةُ يَدَيْهِ بمنْزِلَةِالعَبَثِ الذي لا يصحبُهُ خشوعٌ ؛ولا إقبالٌ على العبودية ، ولامعرفةُ حقيقة العبودية ، واللهسبحانه قد قال : (وَالْمُقِيمِينَالصَّلاَةَ)[ النساء : 162 ] وقالإبراهيم عليه السلام : (رَبِّاجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ)[ إبراهيم:40 ]وقاللموسى:(فَاعْبُدْنِيوَأَقِمْ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي)[ طه:14 ] فلنْتكادَ تجدُ ذكرَ الصَّلاةِ في موضعمن التنزيلِ إلا مقروناً بإقامتها .
فالمصلُّونَ في النَّاس قليلٌ ،ومقيم الصَّلاةِ منهم أقلُّ مِنَالقليل ، كما قال عمرُ :(الحجُّقليلٌ ، والرَّكْبُ كثيرٌ) .
وليس مَنْ كانَتِ الصَّلاةُ رَبيعاًلقَلْبِهِ ، وحياةً له وراحةً ،وقُرّةً لعَيْنِهِ ، ولذةً لنفسهِ ،وراحةً لجوارحه، وجلاءً لحُزْنِهِ ،وذَهاباً لهمِّه وغَمّه ، ومفْزَعاًإليه في نوائبه ونوازِلِهِ ؛ كمَنْهي سجنٌ لقلبه ، وقَيْدٌ لجوارحِهِ ،وتكليفٌ له ، وثقْلٌ عَليْهِ ؛ فهيكَبِيرَةٌ على هذا ، وقرَّةُ عينوراحَةٌ لذلك .